تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
اللَّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني أفضل ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون . فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة في دين ، وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجمّلا في فاقة ،
شرح
نفسه ، ثم يتوجهون إلى الله سبحانه تواضعا قائلين . ( اللَّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون ) مؤاخذة من يرضى بما ليس فيه ، كما قال سبحانه : * ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ ) * ( واجعلني أفضل ممّا يظنّون ) أي يظنّ هؤلاء المادحون فيّ من الخير والصلاح . ( واغفر لي ما لا يعلمون ) من هفواتي وتقصيرى . ( فمن علامة أحدهم ) أي أحد هؤلاء المتّقين ( انّك ترى له قوّة في دين ) أي انّ دينه قويّ لا يزول بمجرد زخارف الدنيا وشهوات النّفس وما أشبه ( وحزما في لين ) أي انّه متقن لأموره ، لكن بدون عنف ، بل يعاشر النّاس ويعمل بكل رفق ولين . ( وايمانا في يقين ) فهو مؤمن في الظَّاهر متيقّن في الباطن ( وحرصا في علم ) أي في التعلم والتعليم . ( وعلما في حلم ) فانّ العالم يحتاج إلى الحلم الكثير ، لأنه - بعلمه - يرى انحراف النّاس ، فيلزم ان يكون حليما حتّى يتمكن من إجابة المسائل ومن الاصلاح . ( وقصدا في غنى ) أي انّه ولو كان غنيّا ، يتوسّط في أموره ، بدون سرف ولا بخل ( وخشوعا في عبادة ) أي يعبد خاشعا خاضعا للَّه سبحانه ، لا مجرد اتيان الظواهر ( وتجمّلا في فاقة ) أي الفقر ، فانّ الفقراء غالبا لا يهتمّون
توضيح نهج البلاغة — صفحة 238 | السيد محمد الحسيني الشيرازي