وصبرا في شدّة ، وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، وتحرّجا عن طمع . يعمل الأعمال الصّالحة وهو على وجل . يمسي وهمّه الشّكر ، ويصبح وهمّه الذّكر . يبيت حذرا ويصبح فرحا ، حذرا لمّا حذّر من الغفلة ، وفرحا بما أصاب من الفضل والرّحمة .
شرح
باصلاح ظواهرهم ، وذلك ممّا يوجب ذلَّتهم علاوة على فقرهم ، ويستحب للانسان ان يتجمل ، فان الله جميل يحب الجمال ، كما ورد .
( وصبرا في شدّة ) فانّ المصائب إذا وردت على الانسان لم يكن أمامه إلَّا الصبر أو الجزع ، وفي الأول خير الدنيا بسكون النفس ، وخير الآخرة بالثواب والأجر .
( وطلبا في حلال ) مقابل الطلب كيفما كان حلالا أم حراما ( ونشاطا في هدى ) أي الجد والقوة في الهداية ، بان يعمل بلا كلل في سبيل الهداية والاهتداء ( وتحرّجا ) بمعنى : عدّ الشّيء حرجا أي إثما وصعبا ( عن طمع ) فلا يطمع في مال النّاس ، أو ما أشبه ذلك .
( يعمل الأعمال الصّالحة وهو في وجل ) أي خوف ، هل انه عمل بما يلزم عليه أم لا ( يمسى ) أي يدخل المساء ، بمعنى : العصر ، أو اللَّيل .
( وهمّه الشّكر ) للَّه سبحانه ، على ما أنعم عليه من أوّل الصباح ، فان الشكر بعد النّعمة ( ويصبح وهمّه الذّكر ) للَّه تعالى ، فانّ الانسان يتذكر الله سبحانه عند الصّباح كأنه وجود من جديد ( يبيت ) أي يدخل اللَّيل ( حذرا ) لا يدرى يبقى إلى الصّباح في أمن وسلامة وذكر ( ويصبح فرحا ) حيث مرّ عليه اللَّيل بسلام ( حذرا من الغفلة ) بان يعد من الغافلين - وهذا مصداق لقوله : « حذرا » ( وفرحا بما أصاب ) وأدرك ( من الفضل والرّحمة ) من طرفه سبحانه .