ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، ويقول : قد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم لا يرضون من أعمالهم القليل ، ولا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متّهمون ، ومن أعمالهم مشفقون إذا زكَّي أحد هم خاف ممّا يقال له ، فيقول : أنا أعلم بنفسي من غيري ، وربّي أعلم بي من بنفسي
شرح
( ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى ) لما يرى عليهم من آثار الضّعف وصفرة الوجه وما أشبه ( وما بالقوم من مرض ) إذ ما يشاهد فيهم من آثار الصيام والصلاة والسهر ( ويقول ) الناظر ( قد خولطوا ) أي خلط عقلهم خلل لما يراهم من الانقطاع عن النّاس والبكاء وما أشبه - مما قد يكون مثل ذلك في المجانين ، - ( ولقد خالطهم أمر عظيم ) هو الخوف من الله سبحانه الذي اقلقهم واسهرهم .
( لا يرضون من اعمالهم القليل ) فانّ الانسان إذا علم بالثّواب الَّذي أمامه ، لا بد وان يستقل عمله ولا يرضى بقليله .
( ولا يستكثرون الكثير ) إذ الثواب من الكثرة بحيث كل عمل كثير لا يفي به ( فهم لأنفسهم متهمون ) يتهمونها بالتقصير والكسالة ( ومن اعمالهم ) الَّتي عملوها ( مشفقون ) أي خائفون ، هل قبلت حسناتهم وهل يعاقبون على غير الحسنات ( إذا زكى أحدهم ) أي مدحه النّاس ( خاف مما يقال له ) خوف من يخشى ان لا يكون كذلك فيفضح غدا أو يخشى ان يسبب المدح له كبرا ونخوة .
( فيقول : ) لرد المادح ( انا اعلم بنفسي من غيري ) وهذا عبارة أخرى عن القدح ( وربّى اعلم بي من نفسي ) إذ - حتى الانسان نفسه - لا يعرف