تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
مسامع قلوبهم ، وظنّوا أنّ زفير جهنّم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم وأكفّهم وركبهم ، وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم . وأمّا النّهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء . قد براهم الخوف بري القداح
شرح
الاستماع ( مسامع قلوبهم ) بمعنى انّهم التفوا إليها بقلوبهم ، لا باسماعهم فقط ( وظنّوا انّ زفير جهنّم وشهيقها ) الزّفير والشّهيق صوت تنفّس الانسان ، جذبا للهواء واخراجا لها إلى الخارج ، والنّار لها هذان الصوتان حين اشتعالها والتهابها ( في أصول آذانهم ) أي في اعماق آذانهم ، وذلك كناية عن شدّة تاثّر النفس بها ( فهم حانون ) حتى يحنو إذا انحني ( على أوساطهم ) فانّ الانسان الخائف يحنى نفسه ، وذلك ليكون الضّغط على قلبه أكثر ، فيحس بالطمأنينة ، مما يسببها تجمع الدم في القلب ، أو المراد الرّكوع . ( مفترشون لجباههم واكفّهم وركبهم وأطراف اقدامهم ) هي المواضع الَّتي تصل إلى الأرض حال السّجود ( يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم ) أي خلاصها من النّار ، وانّما نسب إلى الرّقبة ، لأنها محل الذنب ، بعلاقة انها محل السيف ، في الشخص المجرم ، قال الشاعر بالنسبة إلى الإمام عليه السلام : وضربته كبيعته نجم * مواقعه من النّاس الرقاب ( واما النهار ف ) هم ( حلماء ) جمع حليم ، في اعمالهم ( علماء ) جمع عالم ( ابرار ) جمع بر ، وهو المحسن ( أتقياء ) جمع تقى ، بمعنى المجتنب عن المعصية ( قد براهم الخوف ) أي نحتهم الخوف من الله والخوف من الذنب ( برى القداح ) جمع قدح بالكسر ، وهو السهم ، قبل ان يراش ، فانّ الخوف يوجب إذابة اللَّحم ، فقد رقق أجسادهم كما ترقق السهام بالنحت .