تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أمّا اللَّيل فصافّون أقدامهم ، تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا . يحزّنون به أنفسهم ويستثيرون به دواء دائهم . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلَّعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنّوا أنّها نصب أعينهم . وإذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها
شرح
تاسير الدنيا عبارة تزيين الدنيا نفسها لهم حتى يطلبوها ، وتغدية أنفسهم بترك الدنيا وزخارفها . ( امّا اللَّيل فصافون اقدامهم ) أي يصطفون إحدى رجليهم بإزاء الأخرى قائمين ( تالين ) أي قارئين ( لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا ) والتّرتيل اظهار الحروف والوقف على الوقوف أو التدبر ، أو هما معا . ( يحزنون به ) أي بالقرآن ( أنفسهم ) فانّ الانسان إذا تذكر الأمور المحزونة حزن ، كما أنه إذا تذكر الأمور المفرحة فرح ، والقرآن حيث يشتمل على التخويفات يوجب الحزن . ( ويستثيرون ) أي يهيجون ( به ) أي بسبب القرآن ( دواء دائهم ) المراد به البكاء ، والداء الكمد الحاصل للانسان من الهموم والأحزان ، فإذا بكى سكن الدّاء الكائن في قلبه ، أو انّ المراد التعرّف على علاج الرّذائل الَّتي هي داء . ( فإذا مروا بآية فيها تشويق ) إلى الثواب ( ركنوا إليها طمعا ) أي اتّكلوا إلى تلك الآية راجين ان يصلهم ذلك الثّواب ( وتطلَّعت نفوسهم إليها ) أي إلى تلك الآية ، والتطلع النظر إلى المحبوب ليطلع عليه ( شوقا ) إلى الثواب . ( وظنّوا انّها نصب أعينهم ) من كثرة اشتياقهم ، فان الانسان إذا اشتاق إلى شيء تفكر فيه كثيرا ، وذلك ما يوجب ارتسامه في ذهنه . ( وإذا مرّوا بآية فيها تخويف ) عن العقاب ( اصغوا إليها ) الاصغاء