ووقفوا أسماعهم على العلم النّافع لهم . نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّتي نزّلت في الرّخاء . ولولا الأجل الَّذي كتب اللَّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها ، فهم فيها منعّمون ،
شرح
الأجنبيّة ، أو المراد غض البصر عن المحرّمات مطلقا ، أي انّهم لا ينظرون إلى المحرّمات بنظر الإرادة والتّعاطى ( ووقفوا اسماعهم على العلم النّافع لهم ) فلا يضيعون اسماعهم في استماع اللَّغو فكيف بالمحرم .
( نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالَّتي نزّلت في الرّخاء ) أي نفوسهم في البلاء والرّخاء على حدّ سواء ، لا انهم يجرعون عند البلاء ، شان الذين لا رزانة لأنفسهم ( ولولا الأجل الَّذي كتب لهم ) أي كتب اللَّه لهم ، والمدّة المقرّرة عنده تعالى لهم ( لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ) أي مقداران يحرك الانسان عينه ( شوقا إلى الثّواب ، وخوفا من العقاب ) فانّ كثرة الرغبة والرهبة توجبان - في الأولى - خلو القلب من الدم ، لأنّ الدم يتوجه التي الخارج للتملى من اللَّذة - وفى الثانية - كثرة الدم في القلب ، لأن الدم يتوجه إلى الداخل فرارا من المؤلم وفى كل واحد من هذين الأمرين هلاك الانسان ( عظم الخالق في أنفسهم ) حيث أدركوا بعض عظمته سبحانه ( فصغر ما دونه في أعينهم ) إذ الانسان إذا عرف شيئا عظيما قاس سائر الأشياء بذلك الشيء ، ولذا تصغر تلك الأشياء في عينه .
( فهم والجنة كمن قد رواها ) فانّ الانسان إذا طال فكره في شيء ارتسم ذلك الشيء في نفسه حتّى كأنه حسه بإحدى حواسه ( فهم فيها منعّمون ) فانّ ارتسام