وهل يصدّقك في أمرك إلَّا مثل هذا ( يعنوني ) وإنّي لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم ، سيماهم سيما الصّدّيقين ، وكلامهم كلام الأبرار ، عمّار اللَّيل ومنار النّهار . متمسّكون بحبل القرآن ، يحيون سنن اللَّه وسنن رسوله ، لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلَّون ولا يفسدون . قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل
شرح
( وهل يصدّقك ) يا محمّد ( في أمرك ) العمل ( إلَّا مثل هذا ) الشّخص ( يعنوني ) أي يعنون ب « هذا » الإمام عليه السلام ( وانّى لمن قوم لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم سيماهم ) أي ظاهرهم ( سيّما الصّديقين ) هم الَّذين يكثرون تصديق اللَّه والرّسول فانّ سيماء الصديق وقر ، متواضع ، خاشع ، قليل الكلام ، وما أشبه ذلك .
( وكلامهم كلام الأبرار ) الَّذين لا يكذبون ، ولا يستغيبون ، ولا يبهتون ولا يستهزؤون ، أي انّى من أولئك القوم ( عمّار اللَّيل ) أي القائمون بالطَّاعة والعبادة ليلا ، وعمّار جمع عامر ( ومنار النّهار ) بهم يستنير النّاس في أمور دينهم ( متمسّكون بحبل القرآن ) كان القرآن حبل اللَّه ، الَّذي ألقاه للنّاس ، فمن تعلَّق به رفعه اللَّه إلى الجنان .
( يحيون سنن اللَّه ) احياء السّنة عبارة عن العمل بها وحضّ النّاس عليها ( وسنن رسوله ) ما ورد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وان لم يكن في القرآن الحكيم ( لا يستكبرون ) أي لا يتكبّرون ( ولا يعلون ) أي لا يريدون علوّا في الأرض ، وانّما همّهم الآخرة ( ولا يغلَّون ) أي لا يخونون ( ولا يفسدون ) في الأرض ، ( قلوبهم في الجنان ) يريد الذّهاب إليها ( وأجسادهم في العمل ) الصّالح الموجب لسعادة النّشأتين .