وبقيت بقيّة من أهل البغي ، ولئن أذن اللَّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم إلَّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا . أنا وضعت في الصّغر بكلاكل العرب ، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حجره وأنا ولد يضمنّي إلى صدره ، ويكنفني في فراشه ،
شرح
( وبقيت بقيّة من أهل البغى ) كمعاوية وأصحابه ( ولئن أذن اللَّه في الكرة عليهم ) أي في رجوعي إلى قتالهم ، واذن اللَّه عبارة عن تهيته سبحانه للأسباب ، وابقائه للعمر ( لاديلنّ منهم ) أي آخذ الدّولة منهم ( إلَّا ما يتشذّر ) أي يتفرّق ( في أطراف البلاد تشذّرا ) فانّ من فرّ منهم من يدي فله نصيبه ، امّا من بقي ، فسوف أحاربهم وآخذ الدولة منهم - ان شاء اللَّه - .
ثم بين عليه السلام انه قادر على ذلك بقوله : ( انا وضعت في الصّغر ) أي في حال صغر سنّى ( بكلاكل العرب ) جمع كلكل ، بمعنى الصّدر ، والمراد بها : رؤساء الكفّار الَّذين قتلهم الإمام عليه السّلام ( وكسرت نواجم ) جمع ناجمه ، بمعنى : ما ظهر من الشيء ( قرون ربيعة ومضر ) أي ما كان يظهر من هاتين القبيلتين من الكفّار المحاربين للرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله .
( وقد علمتم ) أيّها النّاس ( موضعي من رسول اللَّه ) أي ارتباطي به صلَّى اللَّه عليه وآله ، وصلتي معه ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) .
وذلك ( بالقرابة القريبة ) فانا ابن عمّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( والمنزلة الخصيصة ) أي الَّتي كانت تخصني دون غيري .
( وضعني ) رسول اللَّه ( في حجره وانا ولد ) صغير ( يضمّني إلى صدره ) حبّا وعطفا ، كما يضمّ الأب الرّؤف ولده إلى صدره ( ويكنفني إلى فراشه ) أي :