تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ويمسّني جسده ، ويشمّني عرفه . وكان يمضغ الشّيء ثمّ يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . ولقد قرن اللَّه به - صلَّى اللَّه عليه وآله - من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل
شرح
يؤويني معه في فراشه صلَّى اللَّه عليه وآله ( ويمسّني جسده ) كما يمسّ الانسان جسده بجسد ولده حبّا وحنانا ، ولأجل التّقبيل والتّلطيف . ( ويشّمني عرفه ) هي الرّائحة الطَّيبة ، فانّ الانسان إذا ثمّ آخر ، دخل حبّه في قلبه ، ولذا يشمّ الانسان ولده وحبيبه ، ولعلّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان يأمر عليّا عليه السلام بذلك ليتمازج الحبّان ، أو انّه كناية عن تقريبه صلَّى اللَّه عليه وآله ، له عليه السّلام حتى كان يشمّ رائحته الطَّيبة . ( وكان يمضغ الشئ ) بأسنانه صلَّى اللَّه عليه وآله ( ثمّ يلقمنيه ) كما يفعل الانسان ذلك لولده ، حبّا له وعطفا عليه ، فقد أوتي بالإمام إلى الرّسول وهو رضيع ( وما وجد ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( لي كذبة في قول ) إذ لم اكذّب قط ( ولا خطلة ) أي خطاء ( في فعل ) من الأفعال . ( ولقد قرن اللَّه به - صلَّى اللَّه عليه وآله - من لدن ) أي من وقت ( ان كان فطيما ) قد أخذ من الرضاع وشرب اللَّبن ( أعظم ملك من ملائكته ) لعلَّه الرّوح ، أو جبرائيل عليه السّلام ( يسلك ) ذلك الملك ( به ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( طريق المكارم ) أي يرشده إليها ( ومحاسن أخلاق العالم ) أي الأخلاق الحسنة ، كالصدق ، والأمانة ، والوفاء ، وما أشبه ، ( ليله ونهاره ) أي كان الملك مع الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ليلا ونهارا لا يفارقه أبدا . ( ولقد كنت اتّبعه ) أي اتّبع الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( اتّباع الفصيل