وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللَّه وقوارعه ، وأيّامه ووقائعه ، فلا تستبطؤوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه . فإنّ اللَّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلَّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فلعن اللَّه السّفهاء لركوب المعاصي والحلماء لترك ، التّناهي ألا وقد قطعتم قيد الإسلام ،
شرح
( وانّ عندكم الأمثال من باس اللَّه ) أي عذابه الذي صبّه على الَّذين لا يمتثلون أوامره ( وقوارعه ) جمع قارعه ، وهى : العذاب الشّديد الَّذي يقرع الأمة ( وأيّامه ) الَّتي صنع فيها بعض الأشياء غير المترقّبة ، يقال : يوم فلان إذا وصلت إليه فرحة أو فاجعة غير مترقّبة ( ووقائعه ) جمع واقعه ، وهى القصّة الَّتي تقع من قبله سبحانه على النّاس ( فلا تستبطؤوا وعيده ) أي : لا تظنّوا انّ وعيده تعالى بالعذاب على المخالفين ( جهلا ) منكم ( ب ) كيفيّة ( أخذه ) تعالى للعصات ( وتهاونا ) منكم أي : تساهلا ( ببطشه ) أي ضربه وتعذيبه ( ويأسا ) منكم ( من باسه ) أي عذابه وشدّته . ( فانّ اللَّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم ) والمراد بهم امّا بنو إسرائيل ، أو الأمم الَّذين كانوا في الرّوم والفرس ، الَّذين غلب المسلمون عليهم وأخذوا بلادهم ( إلَّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ) تهاونا بهذين الواجبين .
( فلعن اللَّه السّفهاء ) أي طردهم عن رحمته ، والسّفهاء هم الَّذين ارتكبوا المعاصي ( لركوب المعاصي ) وعملهم بها ( والحلماء ) العقلاء منهم ( لترك التّناهى ) أي تركهم النّهى عن المعاصي ، و « التّناهى » من باب التّفاعل ، لنهى بعض بعضا ( إلا وقد قطعتم قبل الاسلام ) الَّذي كان عليكم ، والمراد بقيد الاسلام