وأمنا بين خلقه . وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلَّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللَّه بينكم .
شرح
كما يحفظ من في حرم ملك أو كبير ( وامنا بين خلقه ) إذ انّ أمنكم انما نشاء من ذلك الميثاق ( وانّكم ان لجأتم إلى غيره ) أي لذتم إلى غير الاسلام ، أو غير ميثاق ( حاربكم أهل الكفر ) لأنّ لكلّ ملَّة أعداء .
( ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ) الَّذين هاجروا مع الرّسول إلى المدينة ، والَّذين نصروه من أهل المدينة - الَّذين هم أقوى ايمانا منكم ، واشهر عند النّاس ولذا يهابونهم ( ينصرونكم ) إذ من انحرف عن طريق الاسلام لا ينصره اللَّه بارسال الملائكة ، ولا أصحاب الرّسول الأخيار ، فلا يبقى في الميدان لمحاربة الكفّار ( إلَّا ) هو وحده لائذا ب ( المقارعة بالسّيف ) فسيفه ناصره - فقط - ( حتّى يحكم اللَّه بينكم ) ان شاء غلبتم ، وإلَّا غلب الكفّار ، بخلاف العامل بالاسلام حقيقة ، فانّ اللَّه ينصره حتما كما قال : « ان تنصروا اللَّه ينصركم » .
أقول : لقد صار حال المسلمين - اليوم ، وانا اكتب هذا الشّرح - كما قال الإمام عليه السّلام إذ تركوا العمل بالاسلام ، فوكلهم اللَّه إلى أنفسهم ، فقارعوا مع الكفّار وحدهم ، وغلب عليهم الكفّار ، حتّى انّ اليهود وهم اذلّ خلق اللَّه سيطروا على بلادهم - في فلسطين - ولم يتمكنوا من تحرك ساكن ، بله الأمم الكبار ، الَّذين لا يعد دولة المسلمين امامهم شيء ينكر وقد ابتلعوا بلاد الاسلام واحدة تلو الأخرى ، فذهبت من أيديهم « اسپانيا » والهند ، والصّين ، وتاجكستان ، وبلاد إفريقيا ، وغيرها ، والبلاد الباقية في أيديهم لا شان لهم فيها ، وانّما هي خاضعة لقوانين الكفّار وسلطتهم ومكرهم وكيدهم ، هدى اللَّه المسلمين ، وانقذهم من أيدي أعدائهم بمحمّد وآله الطَّاهرين .