وعطَّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه . ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنّكث والفساد في الأرض ، فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت ، وأمّا المارقة فقد دوّخت ، وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجّة صدره .
شرح
أحكامه ، وقطعه ، تركهم لها ( وعطَّلتم حدوده ) الَّتي جعلها اللَّه سبحانه ( وامتّم أحكامه ) فانّها إذا تركت كانت كالميّت لا يأتي منه خير .
( ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغى ) أي الظلم ( والنّكث ) أي الَّذين نقضوا البيعة ( والفساد في الأرض ) أي الَّذين أفسدوا فيها ( فامّا النّاكثون ) وهم طلحة والزّبير وأصحاب الجمل الَّذين بايعوا الإمام عليه السّلام نقضوا بيعته حبّا للرّئاسة ( فقد قاتلت ) معهم .
( وامّا القاسطون ) أي الظَّالمون - كما قال سبحانه : * ( وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * - والمراد بهم الخوارج ( فقد جاهدت ) أي حاربت ( وامّا المارقة ) من مرق ، بمعنى : خرج ، وهم أصحاب معاوية الَّذين خرجوا عن الدّين ( فقد دوّخت ) أي اضعفتهم واذللتهم ، في صفّين ، وان بقي منهم شيء .
( وامّا شيطان الرّدهة ) هي النّقرة في الجبل ، يجتمع فيها الماء ، والمراد بشيطانها ، ذو الثدية ، رئيس الخوارج فقد وجد مقتولا في ردهة ( فقد كفيته ) أي كفيت شرّه ( بصعقة ) أي غشية اصابته من الهول ( سمعت لها ) أي لتلك الصّعقة ( وجبة قلبه ) أي خفقانه واضطرابه ( ورجّة صدره ) أي اهتزازه وارتعاده ، فقد اضطرب ذو الثدية عند قتله اضطرابا عظيما .