هذا الشّيطان قد أيس من عبادته إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلَّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك لوزير وإنّك لعلى خير . ولقد كنت معه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أتاه الملأ من قريش فقالوا له يا محمّد ، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر
شرح
اللَّه عليه وآله ( هذا الشّيطان ) وهذه رنّته ( قدايس من عبادته ) فكان الشّيطان كان عازما على اضلال النّاس إلى حدّ ان يعبدوه حتّى تهيّئ أذهان أهل جزيرة العرب لمثل هذا النّحو من الكفر - كما نرى من بعض عباد إبليس في بلاد سنجار ونحوها في العراق ، فلمّا بعث الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله تاوّه لما رأى من احباط اللَّه سبحانه لمكره ومؤامراته ضدّ البشر ، ببعثه من يكون سببا لهدايتهم ، ثمّ قال الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السلام ( انّك تسمع ما اسمع ) من صوت الوحي ، ورنّة الشّيطان ، وما أشبه ( وترى ما أرى ) من صورة الملائكة ، والشّيطان ( إلَّا انّك لست بنبيّ ) إذ النّبي من أمر ابتداءا بتبليغ الرّسالة ( ولكنّك وزير ) معيّن لي ( وانّك لعلى خير ) في المستقبل .
( ولقد كنت معه صلَّى اللَّه عليه وآله لما اتاه الملأ من قريش ) أي الاشراف منهم ، وانّما سموا بالملأ ، لأنهم يملؤون الصّدور والعيون هيبة وجلالا ( فقالوا له يا محمّد انّك قد ادّعيت عظيما ) من الأمر ( لم يدعه آباؤك ) الأقربون ( ولا أحد من بيتك ) من قريش ومطلب وهاشم ( ونحن نسالك أمرا ان اجبتنا إليه واريتناه ) بان اتيت بهذه المعجزة الَّتي نسئلك إيّاها ، حتّى نشاهدها بأعيننا ( علمنا انّك نبيّ ورسول ، وان لم تفعل ) تلك المعجزة ( علمنا انّك ساحر