تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ، ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرّسالة . وأشمّ ريح النّبوّة . ولقد سمعت رنّة الشّيطان حين نزل الوحي عليه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقلت : يا رسول اللَّه ما هذه الرّنّة فقال
شرح
اثر امّه ) الفصيل ولد النّاقة ، ويسمّى بذلك لأنه فصل منها ( يرفع لي كلّ يوم من أخلاقه علما ) وسمّى ذلك بالعلم ، تشبيها باعلام الطَّريق الدّالة على المسلك فانّ الأخلاق سبيل السّعادة في الدّارين ( ويأمرني بالاقتداء به ) زيادة في التّربية والتّوجيه . ( ولقد كان يجاور كلّ سنة بحراء ) جبل على القرب من مكة ، كان النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله يذهب إليه للخلوة بنفسه ومناجاة ربّه ( فأراه ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( ولا يراه غيري ) حيث كنت معه ، ولم يكن معه أحد . ( ولم يجمع بيت واحد يومئذ ) أي يوم إذ بعث ( في الاسلام غير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وخديجة ) زوجته المفضلة عليها السلام ( وانا ثالثهما ) وكان العابد للَّه سبحانه منحصرا فيهم ( أرى نور الوحي والرّسالة ) الظَّاهر إرادة ضيائهما المعنوي ، فانّ للحقّ نورا يعرفه أهله ( واشمّ ريح النّبوة ) شمّا معنويّا ، وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، أو انّ المراد أمر خارق ، كان يشمّه الإمام . ( ولقد سمعت رنّة الشّيطان ) أي انينه ( حين نزل الوحي عليه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقلت يا رسول اللَّه ما هذه الرّنة ) الَّتي اسمعها ( فقال ) : صلَّى