تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا . ما تتعلَّقون من الإسلام إلَّا باسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلَّا رسمه . تقولون : النّار ولا العار كأنّكم تريدون أن تكفؤوا الإسلام على وجهه انتها كالحريمة ، ونقضا لميثاقه الَّذي وضعه اللَّه لكم حرما في أرضه ،
شرح
( واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة ) وهى كناية عن الالتزام بأحكام الاسلام ( اعرابا ) كناية عن صيرورتهم كاهل البادية - الذين قال اللَّه تعالى فيهم : « الأعراب اشدّ كفرا ونفاقا ، وأجدر ان لا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله » - ( وبعد الموالاة ) لجهة واحدة ( احزابا ) كل حزب له جهة خاصة ، وآراء مخصوصة . ( ما تتعلَّقون من الاسلام إلَّا باسمه ) فتسمون مسلمين ، بدون ان تعملوا بأحكام الاسلام ( ولا تعرفون من الايمان إلَّا رسمه ) أي علامته ، بدون ان تكونوا مؤمنين عاملين بشرائط الايمان ، والاسلام هو الشهادتان ، والايمان العمل جنانا ولسانا وأركانا بماء جاء به الرسول صلى الله عليه وآله ( تقولون النّار ولا العار ) إذا دعيتم إلى حكم من أحكام الاسلام ينافي تقاليدكم وعاداتكم ، كالمتزوج من غير العربي ، وهكذا ، والمعنى نقدم نار جهنّم - بتركنا حكم الاسلام - ولا نقدم على ما يصير سببا للعار علينا . ( كانّكم تريدون ان تكفؤوا ) أي تكبّوا ( الاسلام على وجهه ) بعدم عملكم بأحكام الاسلام ( انتهاكا ) منكم ( لحريمه ) أي حرمة الاسلام ، فانّ الاتيان بالمحرّمات اذهاب لحرمة الاسلام ( ونقضا لميثاقه ) أي عهده الَّذي أخذ منكم ، باتباع أحكامه في مقابل اسعاده لكم في الدّارين ، وحقّنه لدمائكم وأموالكم واعراضكم . الميثاق ( الَّذي وضعه اللَّه لكم حرما في ارضه ) لأنّ بذلك الميثاق حفظتم ،