تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطَّاعة ، وثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم ، بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الَّتي ينتقلون في ظلَّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة ، لأنّها أرجح من كلّ ثمن ، وأجلّ من كلّ خطر .
شرح
( ألا وانّكم قد نفضتم أيديكم ) نفض اليد كناية عن الانعزال عن الأمر ، كما إذا نفضت اليد - أي حركت تحريكا عنيفا - يسقط كل ما فيها ( ما حبل الطَّاعة ) كانّ الطَّاعة حبل يوصل الحاكم بالرعية ، ويجمع بينهما . ( وثلمتم ) الثلم ، الثقب ، والخرق ( حصن اللَّه المضروب عليكم ) وهو حصن الشّريعة التي تجمعهم وتسعدهم وتمنع الأعداء من الوصول إليهم ( ب ) سبب اتباعكم ل ( أحكام الجاهليّة ) من التّفرّق والتّشتّت والمخالفة لمواليكم ( فانّ اللَّه سبحانه قد امتن على جماعة هذه الأمة ) ويأتي متعلق « امتن » في قوله : « بنعمة » والجهل بينها اعتراض ( فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة ) أي تاليف بعضهم إلى بعض ، كما قال سبحانه : * ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ ، الله عَلَيْكُمْ إِذْ ) * وقال : * ( وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ) * ( الَّتي ينتقلون ) أي المسلمون ( في ظلَّها ) إذ لولا ألفتهم لم يتمكنوا من السّير في آفاق الأرض والسيطرة على البلاد والعباد . ( وياوون إلى كنفها ) أي يستريحون إلى جانب هذه الألفة ، في أمن من الأخطار ( بنعمة ) متعلق ب‍ « امتن » ( لا يعرفون أحد من المخلوقين لها قيمة ) أي لا تقدر بثمن ، من عظم ثمنها ( لأنها ) أي الألفة ( أرجح من كلّ ثمن ) يقدّر ( واجل من كلّ خطر ) أي من كل عظيم ، إذ بها تؤتى كل شيء ، وبدونها لا يحصل الشخص على أيّ شيء .