تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
سلطان قاهر ، وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب ، وتعطَّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكَّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة
شرح
سلطان قاهر ) للأعداء هو سلطان الاسلام ( وآوتهم الحال ) أي أعطتهم حالتهم الاسلامية الايواء والمسكن ( إلى كنف عزّ غالب ) أي إلى جهة عزّة غالبة لا يتمكن شيء من إزالتها . ( وتعطَّفت الأمور عليهم ) كانّ الأمور كانت شاردة عنهم في زمن الجاهليّة ، ثم مالت نحوهم ( في ذرى ) جمع ذروة ، بمعنى الجهة الأعلى من كل شيء ( ملك ثابت ) أي حيث صاروا رؤساء الدّولة الثابتة . ( فهم حكام على العالمين ) المراد بالعالمين الأقطار المختلفة ، ( وملوك في اطراق الأرضين ) ببركة الاسلام . ( يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ) فانّهم صاروا ملوكا على أمم كسرى وقيصر ، بعد ان كانت تلك الأمم ملوكا عليهم . ( ويمضون الأحكام ) أي يجرون أحكامهم ( فيمن كان يمضيها فيهم ) من الفرس والرّوم ( لا تغمز لهم قناة ) كناية عن قوتهم ، والقناة الرمح ، وغمزها كناية عن الضغط عليها لتعديلها في ما إذا كانت معوجة ، والقناة إذا كانت صلبة لا يمكن غمزها ، وهكذا صارت العرب بفضل الاسلام أقوياء ، لا يتمكن أحد من غمزهم . ( ولا تقرع لهم صفاة ) هي الحجر الصلب ، وقرعها صدمها لتكسر ، وهذا أيضا كناية عن قوتهم وشدة باسهم ببركة الاسلام ، ثم بعد ما بين الإمام عليه السلام حالهم قبل الاسلام ، وحالهم بعد الاسلام ، عطف بالكلام نحو حالهم في زمانه ، حيث رجعوا إلى حالة الجاهليّة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 217 | السيد محمد الحسيني الشيرازي