مشنونة .
فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملَّته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم : كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملَّة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين . قد تربّعت الأمور بهم ، في ظلّ
شرح
مشنونة ) يشن بعضهم الغارة - إلى الهجوم - على بعض ، فيقتل ويهتك ويسلب ، هذه كانت حالهم قبل الاسلام .
( فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولا ) هو نبيّ الاسلام محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( فعقد بملَّته ) أي بطريقته السّماوية ( طاعتهم ) فقد كانت الطَّاعة بينهم متفرّقة ، كل يطيع شيئا وشخصا ، فجمع الرّسول طاعتهم حول شيء واحد .
( وجمع على دعوته ألفتهم ) فالَّفهم جميعا حول دعوة الاسلام ( كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ) كما ينشر الطَّائر جناحه على فراخه لئلَّا يصيبهم أذى .
( واسالت ) النّعمة الالهيّة ( لهم جداول ) جمع جدول ، بمعنى النّهر ( نعيمها ) الموجبة لريهم من الظماء ( والتفت الملَّة ) أي الطريقة الاسلاميّة ( بهم ) أي جمعتهم كما يلتف الحبل بحزمة القصب ( في عوائد بركتها ) أي في بركاتها العائدة إليهم ( فأصبحوا في نعمتها غرقين ) كما يغرق الشّخص في البحر ، وهذا كناية عن كثرة النّعمة عليهم ( وعن خضرة عيشها ) كناية عن العيش الهنئ ، تشبيه بخضرة النبات في مقابل يبسه ( فكهين ) أي راضين يتفكهون بتلك العيشة .
( قد ترّبعت الأمور بهم ) أي أقامت أمورهم بعد التفرق والتّشتّت ( في ظل