تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ووبر ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرّقة ، في بلاء أزل ، وأطباق جهل من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات
شرح
أي ظهر مقروح ( ووبر ) هو شعر الجمل ، والمراد إزالتهم عن المدن واسكانهم في الصّحارى في الخيام ، يمتطون الدّواب المقروحة الظهر من كثر التّعب ( اذلّ الأمم دارا ) أي ان دارهم ذليلة لا يهتّم بها ولا يعتني من شانها . ( واجد بهم قرارا ) أي انّ قرارهم ومستقرّهم جدب لا نبت فيه مقابل الخصب ( لا ياوون إلى جناح دعوة ) أي لم يكن في بينهم من يدعوا إلى الحق فياوون ويجتمعون إليه بحيث ( يعتصمون بها ) أي يحفظون أنفسهم بتلك الدّعوة عن اذلال الملوك لهم . ( ولا ) ياوون ( إلى ظل الألفة ) فيما بينهم ( يعتمدون على عزّها ) فانّ الألفة توجب العزّة ، ( فالأحوال منهم مضطربة ) غير مستقرّة ( والأيدى مختلفة ) لا تعاون بينها ( والكثرة متفرّقة ) لا اجتماع لها ( في بلاء أزل ) بمعنى الشّدة ، أي بلاء شديد ( واطباق جهل ) قد شملهم الجهل لا يعلمون من الحياة ومن الآخرة شيئا . ( من بنات مؤودة ) وئد بنته ، أي : دفنها وهى حيّة ، فقد كانت من عادة أهل الجاهلية ، ان يدفنون البنات احياء قائلين نعم الصهر القبر ، كارهين للبنات ، كما قال سبحانه : * ( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ ) * وقال : * ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) * ( وأصنام معبودة ) فانّهم كانوا يعبدون الأصنام ينحتونها بأيديهم ثم يعبدونها . ( وارحام مقطوعة ) يقطع بعضهم البعض ، فلا تزاور ولا تألف ( وغارات