تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وملوكا على رقاب العالمين فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ، حين وقعت الفرقة ، وتشتّتت الألفة ، واختلفت الكلمة والأفئدة ، وتشعّبوا مختلفين ، وتفرّقوا متحارين ، قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ، وسلبهم غضارة نعمته ، وبقي قصص أخبارهم فيكم عبرا للمعتبرين . فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السّلام .
شرح
( وملوكا على رقاب العالمين ) يحكمون على النّاس ، وذكر الرقاب ، لأنّ البيعة تتعلق بالرقبة ، وذلك لأنها مكان السّيف ان لم تقبل الإطاعة ، فالحكم نافذ فيها ، كما انّ السّيف نافذ فيها - بعلاقة المماثلة - . ( فانظروا إلى ما صاروا إليه في آخر أمورهم ) أي آخر أمور بني إسرائيل - بعد تلك الرّفعة والعزّة - . ( حين وقعت الفرقة ) أي التّفرقة بينهم ( وتشتّت الألفة ) أي : الائتلاف الَّذي كان بينهم ( واختلفت الكلمة ) بان صار لكل واحد منهم كلام غير كلام الآخر ( والأفئدة ) جمع فؤاد ( وتشعّبوا مختلفين ) أي صاروا شعبا مختلفة . ( وتفرّقوا متحارين ) أي صار كل جماعة منهم حزبا مخالفا لجماعة أخرى ( قد خلع اللَّه عنهم لباس كرامته ) الَّتي أكرمهم بها حين كانوا مجتمعين ( وسلبهم غضارة نعمته ) أي سعتها . ( وبقى قصص اخبارهم فيكم ) أي رواياتها ( عبرا للمعتبرين ) « عبر » جمع عبرة ، بمعنى : ما يسبب الاعتبار الانسان ، وايقاظه إلى جهة الصّلاح والفساد ، وعاقبة الأعمال ( فاعتبروا بحال ولد إسماعيل ) جدّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومنه عرب الحجاز غالبا . ( وبني إسحاق ) بني يعقوب ابن إبراهيم عليه السلام ( وبني إسرائيل ) إسرائيل اسم يعقوب عليه السلام ، ولعل ذكرهم في قبال « بني إسحاق » لعدم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 213 | السيد محمد الحسيني الشيرازي