تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم ، فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم ، فقالوا : « نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذّبين » . فإن كان لا بدّ من العصبيّة فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الأفعال ، ومحاسن الأمور ، الَّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرّغيبة ، والأحلام العظيمة ،
شرح
( واما الأغنياء من مترفة الأمم ) المترف بصيغة المفعول ، هو الموسع عليه في النعم الذي يصرف ثروته في غير حق ( فتعصبوا ) لأنفسهم ، وجعلوها فوق الناس ( لآثار مواقع النعم ) فان موقع النعمة كالأرض الخصبة ينبت الكبر والفخر ، فان الانسان يطغى إذا رأى الغنى ، فكانّ النعم تسقط في مواقع ، ومن تلك المواقع تنبت آثار الكبر وما إليه ( فقالوا ) في ضدّ الأنبياء ( نحن أكثر أموالا وأولادا ) منكم ، فكيف نتبعكم أيها الأنبياء ( وما نحن بمعذّبين ) في الآخرة ، لأن الله يحبنا بدليل انه أعطانا في الدنيا الأموال والأولاد ، فما وجه احتياجنا لأتباعكم ( فإن كان لا بد ) لكم ( من العصبية ) بان تتعصبوا الأمر تجتمعون حوله وتعادون من لا يوافقكم عليه . ( فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ) أي الصفات الكريمة ( ومحامد الأفعال ) أي الأفعال المحمودة ( ومحاسن الأمور ) أي الأمور الحسنة ( التي تفاضلت فيها المجداء ) جمع مجيد وهو الرفيع ( والنجداء ) جمع نجيد وهو الشجاع الماضي عزمه ( من بيوتات العرب ) البيت القبيلة ، وسميت بيتا لاجتماعهم في بيت واحد ( ويعاسيب القبائل ) جمع يعسوب ، وهو أمير النحل ، ورئيس القبيلة ، أي تعصبوا للصفات الحسنة التي كانت في العرب ، لا ان يكون تعصبكم للعرب ( بالأخلاق الرغيبة ) أي الحميدة المرغوب فيها ، والظرف متعلق بقوله : « تفاضلت » ( والأحلام ) أي العقول ( العظيمة ) في الرزانة و