واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم ، وأوهن منّتهم ، من تضاغن القلوب ، وتشاحن الصّدور ، وتدابر النّفوس ، وتخاذل الأيدي وتدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم ، كيف كانوا في حال التّمحيص والبلاء . ألم يكونوا أثقل الخلائق أعباء ، وأجهد العباد بلاء ، وأضيق أهل الدّنيا حالا . اتّخذتهم الفراعنة عبيدا
شرح
( واجتنبوا كل أمر كسر فقرتهم ) هي ما انتظم من العظام في الظهر من الكاهل إلى مطلع الذنب ، وهى كناية عن تبديد شملهم ( وأوهن منّتهم ) المنّة القوّة ، وأوهن ، بمعنى : أضعف ( من تضاغن القلوب ) الضغن : الحقد ، أي تحاقد بعضهم لبعض ( وتشاحن الصّدور ) الشحناء : البغضاء ، ( وتدابر النّفوس ) بان أدبرت نفس بعضهم عن نفس الآخرين ( وتخاذل الأيدي ) بان خذلت يد بعضهم بعضا ، فلم تساعده ، وهكذا العكس .
( وتدبروا أحوال الماضيين من المؤمنين قبلكم ) أي : طالعوا سيرتهم ( كيف كانوا في حال التمحيص ) أي تمحيص اللَّه لهم ، لأخذ خيارهم وتمييز صلحاهم ( والبلاء ) أي الابتلاء والامتحان ، والأمر بالتدبّر في أحوال أولئك لتخفيف وطائة المصائب على المخاطبين ، إذ الانسان بالتّفكر في أحوال المبتلين يسر عن نفسه الهموم الواردة عليه ، كما يقال : إذا عم البلاء طاب .
( ألم يكونوا اثقل الخلق أعباء ) جمع عبء ، وهو الثّقل ( واجهد العباد بلاء ) أي كان بلائهم أكثر اجهادا لهم ، من اجهاد البلاء على سائر النّاس .
( وأضيق أهل الدّنيا حالا ) ثم بين عليه السلام سبب ضيق أولئك المؤمنين بقوله : ( اتّخذتهم الفراعنة ) جمع فرعون ، وهو لقب عام لملوك مصر ، في زمان موسى عليه السّلام وحواليه ( عبيدا ) يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم