لا عالما لعلمه ، ولا مقلَّا في طمره . وعن ذلك ما حرس اللَّه عباده المؤمنين بالصّلوات والزّكوات ، ومجاهدة الصّيام في الأيّام المفروضات ، تسكينا لأطرافهم ، وتخشيعا لأبصارهم ، وتذليلا لنفوسهم ، وتخفيضا لقلوبهم ، وإذهابا للخيلاء عنهم ، لما في ذلك
شرح
الناس ( لا عالما لعلمه ) فان العلم لا يتف سدادون هذه المكيدة ( ولا مقلَّا ) أي فقيرا ( في طره ) أي كسائه البال ، فكيف بالجاهل والغنى ، أي ان الظلم والبغي والكبر آلات لإبليس يصيد بها كل أحد ( وعن ذلك ) الكيد الشيطاني ( ما حرس اللَّه ) « ما » زائدة ، أو مصدرية أي حراسة اللَّه ، أي حفظ اللَّه ( عباده المؤمنين ) حتى لا يتمكن الشيطان من اغرائهم وبث هذه الرذائل فيهم ( بالصّلوات والزّكوات ) فإنهما ترقق القلب ، وتقربه إلى اللَّه ، فلا يتمكن الشيطان من اغرائهم بادخال الكبر والظلم والبغي ، في قلوبهم وجوارحهم .
( ومجاهدة الصّيام ) أي الصيام الموجب للجهد ( في الأيّام المفروضات ) كشهر رمضان وما أشبه ( تسكينا لأطرافهم ) أي أيديهم وأرجلهم وسائر جوراحهم ، فان كلا من الصلاة والصيام يسكن أطراف الانسان ( وتخشيعا لأبصارهم ) أي ايجابا لها على الخشوع والانكسار ( وتذليلا لنفوسهم ) لئلَّا تطغى ، فان الانسان في الصلاة ، وهكذا الجائع العطشان تسكن فورة نفسه ( وتحفيضا لقلوبهم ) أي التهاب القلب نحو الشهوات ( واذهابا للخيلاء ) أي الكبر ( عنهم ) فان الوقوف أمام اللَّه والضعف يشعر ان الانسان بضعته وعدم قوته على شيء ، فيذهب عنه الكبر ( لما في ذلك ) الشيء الواجب - وهو الصلاة - ومن هذا يظهر ان الجمل السابقة انما هي بالنسبة إلى الصلاة ، ويؤيده قوله بعدا « من الصيام » ألح . ويحتمل ان يكون إلى هنا للأعم من الصلاة والصيام ، وتكون هذه الجلة خاصة بالصلاة ، كما جرينا على ذلك في التفسير -