واحذروا أن تكونوا أمثالهم . فإذا تفكَّرتم في تفاوت حاليهم ، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم ، وزاحت ، الأعداء له عنهم ، ومدّت العافية وفيه عليهم ، وانقادت النّعمة له ، ووصلت الكرامة عليه حبلهم من الاجتناب للفرقة اللزوم للألفة ، والتّحاضّ عليها ، والتّواصي بها ،
شرح
حتى تفعلوا الخير ، وتتركوا الشر خوفا من أن ينزل بكم ما نزل بهم .
( واحذروا ان تكونوا أمثالهم ) في نزول العقوبة بكم ( فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم ) أي حالي السعادة والشقاء ، في تلك الأمم ( فالزموا كل أمر ) حسن ( لزمت العزة به ) أي بسبب ذلك الأمر .
( شانهم ) أي انظروا ما ذا كان سبب عزة أولئك الأمم فالزموه ، ويأتي بيان « الأمر » في قوله « اجتناب . . » ( وزاحت ) أي بعدت ( الأعداء له ) أي لالتزامهم بذلك الأمر ( عنهم ) أي عن تلك الأمم .
( ومدت العافية فيه ) أي في ذلك الأمر وبسببه ( عليهم وانقادت النعمة ) أي جاءت النعمة ( له ) أي لأجل ذلك الأمر ( معهم ) فكانت النعمة معهم .
( وصلت الكرامة عليه ) أي على ذلك الأمر ( حبلهم ) بان اتصلوا بحبل الكرامة ( من الاجتناب للفرقة ) أي التفرقة والتشتت ، هذا بيان لقوله : « كل أمر » أي الزموا الاجتناب من التفرق - أي الاتحاد - فإنه صار سببا لتلك الفضائل فيهم .
( واللزوم الألفة ) بان يألف بعضكم بعضا ( والتحاض عليها ) بان يحض بعضكم بعضا بالائتلاف وعدم التّشتّت ( والتواصي بها ) بان يوصى بعضكم بعضا بالألفة والاتّحاد .