يتعصّب لشيء من الأشياء إلَّا عن علَّة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجّة تليط بعقول السّفهاء غيركم ، فإنّكم تتعصّبون لأمر لا يعرف له سبب ولا علَّة . أمّا إبليس فتعصّب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال : أنا ناريّ وأنت طينيّ .
شرح
الأشخاص الظاهرين المعروفين لديهم ، لا ان العموم شمول حقيقي ( يتعصب لشيء من الأشياء ) ويبذل في سبيله نفسه وماله ، في خلاف الحق ( إلَّا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ) أي علة تحتمل التموية لدى الجاهل ، أي ان المتعصب جاهل ، فموّه عليه ولذا يتعصب ( أو حجة ) أي دليل له على تعصّبه ( تليط ) أي تلتصق تلك الحجة ( لعقول السفهاء ) فيظن السفيه المتعصب صحة تلك الحجة على العصبية ، ولذا يتعصب بخلاف الحق .
( غيركم ) والمراد بهم من خاطبهم الإمام عليه السلام ، فان تعصبهم عبث واعتباط ( فإنكم تتعصبون لأمر لا يعرف له سبب ولا حجة ) لا عن حجة يقبلها السفيه ولا عن علة تتحمل التموية ، فان تعصبهم كان للعرب ، وذلك كان محض الباطل ، إذا كان يوجب تفرق المسلمين عنهم . وبغض الناس لهم ، وا برا تمكن غيرهم ان ينقض عليهم بثورات مستمرة ، حتى فعلوا جذور التعصب عن بلاد الاسلام ، ثم بين عليه السلام علة بعض اقسام التعصبات التي كانت مقترنة بحجة مموهة .
( اما إبليس فتعصب على آدم ) عليه السلام ، أي قام ضد آدم تعصبا لنفسه ( لأصله ) أي لأجل ان أصل آدم كان من الطين ( وطعن عليه ) أي على آدم ( في خلقته فقال : انا ناري ) أي اصلى مخلوق من النار ( وأنت ) يا آدم ( طيني ) والنار أشرف ، ولذا فلا ينبغي لها ان تسجد لآدم عليه السلام .