تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
من تعفير عتاق الوجوه بالتّراب تواضعا ، والتصاق كرائم الجوارح بالأرض تصاغرا ، ولحوق البطون بالمتون من الصّيام تذلَّلا ، مع ما في الزّكاة من صرف ثمرات الأرض وغير ذلك إلى أهل المسكنة والفقر . انظروا إلى ما في هذه الأفعال من قمع نواجم الفخر ، وقدع طوالع الكبر ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين
شرح
والأول اظهر لفظا ، والثاني معنى . ( من تعمير عتاق الوجوه بالتراب ) أي وضعها في التراب ، والعتاق جمع عتيق ، بمعنى الكريم ، أي الوجوه الكريمة التي هم أكرم أعضاء البدن ( تواضعا ) للَّه سبحانه ( والتصاق كرائم الجوارح ) من يدين ورجلين ( بالأرض تصاغرا ) للَّه سبحانه ( ولحوق البطون بالمتون ) أي الظهور ( من الصّيام ) فان المعدة إذا خلت من الطعام والشراب التصق البطن بالظهر ( تذلَّلا ) للَّه سبحانه ( مع ما في الزكاة من صرف ثمرات الأرض ) من حنطة وشعير وتمر وزبيب - واجبا - وسائر الحبوب وما أشبه - استحبابا - ( وغير ذلك ) من إبل وبقر وغنم وذهب وفضة - وجوبا - واسائر الأمور الزكوية - استحبابا - ( إلى أهل المسكنة والفقر ) ويسمى الفقير مسكينا ، لأن الفقر يسكنه فلا يتمكن ان يتحرك كما يتحرك الغنى . ( انظروا ) أيها الناس ( إلى ما في هذه الأفعال ) العبادية من صلاة وصيام وزكاة ( من قمع نواجم الفخر ) جمع ناجمة ، من نجم بمعنى طلع ، أي قلع ما يظهر من الفخر في القلب ( وتدع ) أي كف ( طوالع الكبر ) جمع طالعة أي ما يظهر من الكبر في الانسان ، فان الاخضاع الذي تأتي به هذه الأفعال يحصد كل فخر وكبر ( وقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين ) والمراد