وليجعل ذلك أبوابا فتحا إلى فضله ، وأسبابا ذللا لعفوه . فاللَّه اللَّه في عاجل البغي ، وآجل وخامة الظَّلم ، وسوء عاقبة الكبر ، فإنّها مصيدة إبليس العظمى ، ومكيدته الكبرى ، الَّتي تساور قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ، فما تكدي أبدا ، ولا تشوي أحدا ،
شرح
فان المشاق ترشد الانسان على أنه ضعيف لا يقدر على شيء فيسكن الذل والانكسار في قلبه .
( وليجعل ذلك ) الاختبار بالمشاق ( أبوابا فتحا ) أي مفتوحة ( إلى فضله ) فان الشخص إذا عمل بالمشاق نال فضله تعالى ( وأسبابا ذللا ) أي سهلة ( لعفوه ) تعالى ، فان العفو عن المذنب لا يكون إلا بالإطاعة .
( ف ) اذكروا ( اللَّه اللَّه في عاجل البغى ) أي لا الظلم في الدنيا ( وآجل وخامة الظَّلم ) أي شدّته على الظالم ( وسوء عاقبة الكبر ) أي لا نفعلوا ما يسبب ذلك لكم غدا ( فانّها ) أي هذه الرذائل ( مصيدة إبليس ) التي يصيد بها النّاس لالقائهم في النّار ( العظمى ) إذ النفوس مائلة إلى الظلم والكبر ( ومكيدته الكبرى ) أي أكبر أنواع كيده ومكره لتحريف الناس عن سبيله سبحانه ( التي تساور ) أي تقاتل وتحارب ( قلوب الرّجال مساورة السّموم القاتلة ) فكما ان السم يغالب الصحة ، حتى يغلبها ويتلق الانسان ، كذلك الكبر والظلم والبغي - وهو أخص من الظلم - تغالب قلب الانسان النقى ، حتى تلوثه بها ، وتوجب هلاك الانسان .
( فما تكدى ) أي ما تعجز هذه المكيدة عن التأثير - من اكدى الحافر إذا عجز عن التأثير في الأرض - ( أبدا ) بل تعمل مكيدة الشيطان دائما ( ولا تشوى ) إلا تخطاء ، من اشوت الضربة ، إذا أخطأت فلم تقتل ( أحدا ) من