تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولو كان الإساس المحمول عليها ، والأحجار المرفوع بها ، بين زمرّدة خضراء ، وياقوته حمراء ، ونور وضياء ، لخفّف ذلك مسارعة الشّكّ في الصّدور ، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ، ولنفى معتلج الرّيب من النّاس ، ولكنّ اللَّه يختبر عباده بأنواع الشّدائد ، ويتعبّدهم بأنواع المجاهد ، ويبتليهم بضروب المكاره ، إخراجا للتّكبّر من قلوبهم ، وإسكانا للتّذلَّل في نفوسهم ،
شرح
ذلك المكان يذهب إليه الانسان بدون أمر وزجر . ( ولو كان الأساس المحمول عليها ) بناء الكعبة ، أي أساس الكعبة ( والأحجار المرفوع بها ) الكعبة ، أي الأحجار التي بنيت الكعبة منها ( بين زمردة خضراء ) نوع من الجوهر الثّمين ( وياقوته حمراء ونور وضياء ) بان كانت الأحجار تشع نورا ( لخفف ذلك مسارعة الشك في الصدور ) فان كل انسان لم يك يشك في أنه من اللَّه وشئ حسن ، وانما يجعل الله سبحانه موضع شك وريبة ليحتاج إلى الدلالة ، ومجاهدة النفس ليكثر الأجر ويظهر الفضل ( ولوضع ) أي لا بطل ( مجاهدة إبليس عن القلوب ) أي لم يكن الانسان يحتاج إلى الجهاد مع الشيطان ، في صحة الحج ، ولم يكن إبليس يقدر على الوسوسة في قلب الانسان لابطال الحج ( ولنفى معتلج الرّيب ) أي الريب الذي اعتلج - بمعنى التطم بالقلب - ( من الناس ) فلم يكونوا يرتابون في الحج . ( ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد ) التي يسوقها إليهم ، يظهر صبرهم وتحملهم وإطاعتهم ( ويتعبّدهم ) أي يأمرهم على نحو الاستعباد ( بأنواع المجاهد ) جمع مجهد ، مصدر ميمي ، بمعنى : الجهد ( ويبتليهم بضروب المكاره ) التي يكرهونها ( اخراجا للتّكبر من قلوبهم ) فان المشاق تصفّى نفس الانسان ، وتلطَّف الأفئدة عن خشونتها ( واسكانا للتذلَّل في نفوسهم )