تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
جعله اللَّه سببا لرحمته ، ووصلة إلى جنّته . ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ، ومشاعره العظام ، بين جنّات وأنهار ، وسهل وقرار ، جمّ الأشجار داني الثّمار ، ملتفّ البنا ، متّصل القرى ، بين برّة سمراء ، وروضة خضراء ، وأرياف محدقة ، وعراص مغدقة ، ورياض ناضرة ، وطرق عامرة ، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء .
شرح
التمحيص ( جعله اللَّه ) أي البيت الحرام ( سببا ) وعلة ( لرحمته ) على خلقه المطيعين له ( ووصلة إلى جنّته ) أي سببا لوصول الانسان إلى جنّته . ( ولو أراد سبحانه ان يضع بيته الحرام ومشاعره العظام ) جمع مشعر ، وهو محل الشعار ، كالصفا والمروة ، وعرفات ، وكالمشعر ، ومنى ( بين جنّات وانهار ) أي بساتين وحدائق ( وسهل ) من الأرض ، لا بين الجبال ( وقرار ) أي موضع مطمئن من الأرض ، لا علو ولا انخفاض فيها ، في حال كونها ( جمّ الأشجار ) أي كثير الشّجر ( دانى الثّمار ) فيها ثمار دانية أو ان قطفها ( ملتفّ البنا ) جمع بنية ، وهى ما يبتنيه الانسان ، والمراد كثير العمران بحيث كانت الأبنية متلاصقة بعضها ببعض ( متّصل القرى ) لخصب الأرض وطيب هوائها ، كثرت قراها ، حتى اتصل بعضها ببعض . ( بين برة ) أي حنطة ( سمراء ) وهى أجود أنواع الحنطة ( وروضة ) أي حديقة ( خضراء ) مخضرة ( وارياف ) جمع ريف وهى الأرض الخصبة ( محدقة ) أي محيطة بالبيت ( وعراص ) جمع عرصة الساحة الواسعة التي ليس بها بناء ( مغدقة ) من اغدق المطر إذا كثر مائه ( ورياض ) جمع روضة ، بمعنى : الحديقة ( ناضرة ) من النضارة ، بمعنى البهجة والزينة . ( وطرق عامرة ) بالمارة ، وبوسائل الراحة ( لكان ) جواب « لو » ( قد صغر قدر الجزاء ) لمن حج ( على حسب ضعف البلاء ) أي قلة الامتحان ، لأن مثل