تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
سحيقة ومهاوي فجاج عميقة ، وجزائر بحار منقطعة ، حتّى يهزّوا مناكبهم ذللا يهلون للَّه حوله ، ويرملون على أقدامهم شعثا غبرا له . قد نبذوا السّرابيل وراء ظهورهم ، وشوّهوا بإعفاء الشّعور محاسن خلقهم ، ابتلاء عظيما ، وامتحانا شديدا ، واختبارا مبينا ، وتمحيصا بليغا .
شرح
التي لا ماء لها ولا كلاء ولا أنيس ( سحيقة ) أي بعيدة ( ومهاوى ) جمع مهوى ، وهو المحل المنسرح من الجبل ( فحاج ) جمع فج ، بمعنى الطريق ( عميقة ) النهاية ، أي ان الناس يأتون إليه من الصحارى والجبال ( وجزائر ) جمع جزيرة ، قطعة الأرض في وسط البحر ( بحار منقطعة ) تلك الجزائر عن الاتصال بالأرض ، لأنها محاطة بالماء ( حتى يهزّوا ) أي يحركوا حول الكعبة ( مناكبهم ) جمع منكب ، ما بين العنق والعضد ( ذللا ) أي أذلة خاضعين ( يهلَّون ) أي يرفعون صوتهم من الاهلال ، ومنه الاهلال بالتلبية والأدعية ( للَّه حوله ) أي حول هذا البيت ( ويرملون ) الرمل ضرب من السير السريع ( على اقدامهم شعثا ) جمع أشعث ، وهو ضد التمشيط للرأس واللَّحية ( غبرا ) جمع اغبر ، وهو المغبر بالغبار ( له ) أي له تعالى ، فإنهم يطوفون بالبيت ، ويسعون بين الصفاء والمروة في هذه الأحوال . ( قد نبذوا السرابيل ) جمع سربال ، بمعنى الثوب ( وراء ظهورهم ) إذ المحرم يتجرد عن ثوبه فيدخل في ثوب الاحرام ( وشوّهوا ) أي غيروا ( يا عفاء الشعور ) تركها بلا تمشيط ولا حلق ولا تقصير ( محاسن خلقهم ) من وجه ورأس وجسد ، ابتلاهم اللَّه سبحانه بذلك ( ابتلاءا ) أي امتحانا ( عظيما ) لا يناله الانسان إلا بمشقة . ( وامتحانا شديدا ) على النفس ( واختبارا مبينا ) أي واضحا ظاهرا ( وتمحيصا ) التمحيص تحريك الشيء حتى يؤخذ لبّه ( بليغا ) أي بالغا في