وأضيق بطون الأودية قطرا . بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفّ ، ولا حافر ولا ظلف . ثمّ أمر آدم عليه السّلام وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم . تهوي إليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار
شرح
( وأضيق بطون الأودية ) جمع وادى ، بمعنى : الصّحراء ( قطرا ) أي من حيث السعة ، فان الجبال قريبة بعضها إلى بعض ، فلا سهل يوجب الانبساط في النّفس ، والسّعة في محل الحركة والعمل .
( بين جبال خشنة ) لا لين في أحجارها ( ورمال دمثة ) لينه يصعب السير فيها ( وعيون وشلة ) أي قليلة الماء ، لقلة الأمطار هناك ( وقرى ) جمع قرية ( منقطعة ) أي بعيدة بعضها عن بعض ( لا يزكو بها خفّ ) أي الجمل ، فان جمال مكة - لقلة نبتها - لا تنمو كنمو جمال المناطق الخصبة ( ولا حافر ) أي الخيل ( ولا ظلف ) أي البقر والغنم ، فان جميع هذه الحيوانات ، هناك هزال .
( ثم أمر ) سبحانه ( آدم ) عليه السلام ( وولده ان يثنوا اعطافهم ) جمع عطف ، وهو طرف الجنب ( نحوه ) أي نحو البيت الحرام ، وثنى العطف كناية عن التوجه والميل إليه ، والطواف حوله ( فصار ) هذا البيت ( مثابة ) أي مرجعا ، من تاب إذا رجع ( لمنتجع أسفارهم ) أي محل الفائدة من الأسفار فان مكة بسبب الحج إليها محل لفائدة الناس حيث يتجر إليها ومنها .
( وغاية لملقى رحالهم ) أي لالقاء رحلهم عن ظهور دوابهم ( تهوى إليه ) أي تميل إلى البيت الحرام ( ثمار الأفئدة ) أي الأرواح الكائنة في القلوب ، كأنها ثمرتها ( من مفاوز ) جمع مفازة ، بمعنى الصحراء ( قفار ) جمع قفر ، الصحراء