ألا ترون أنّ اللَّه ، سبحانه ، اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللَّه عليه ، إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام « الَّذي جعله للنّاس قياما » . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقلّ نتائق الأرض مدرا ،
شرح
( إلا ترون ) في مثال الاختبار بالأشياء الشاقة ، لا بالأشياء المشتهات لنفس الانسان ( انّ اللَّه سبحانه اختبر ) أي امتحن ( الأوّلين من لون آدم صلوات اللَّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم ) أي من أهل الأرض ( بأحجار ) هي الكعبة المعظَّمة ، التي بنيت من الأحجار ، وأمر النّاس - حتى آدم عليه السلام - بالحج إليها والطواف حولها ( لا تضر ولا تنفع ) بذاتها ( ولا تبصر ولا تسمع ) حسب الظاهر ، وهذا لا ينافي ضررها ونفعها حسب أمر اللَّه سبحانه ، وبصرها وسمعها حسب الواقع ، حيث ورد ان الحجر الأسود ملك يسمع ، ولذا نقول له : « أمانتي ادّيتها » كما لا تنافى بين قوله سبحانه : * ( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ الله ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ ) * مع كون الأصنام ضارّة بلا اشكال .
( فجعلها ) أي تلك الأحجار ( بيته الحرام ) أي المحترم ( الَّذي جعله ) قبلة للأنام و ( للنّاس قياما ) أي موجبا لقيام أمورهم الاجتماعية والاقتصادية وما إليهما .
( ثم وضعه ) أي هذا البيت ، وثم : لترتيب الكلام ، لا للترتيب الخارجي ( با وعر بقاع الأرض حجرا ) أي أكثرها وعورة وخشونة ، فان مكة سلسلة جبال خشنة ( وأقلّ نتائق الأرض ) جمع نتيقه ، بمعنى : المرتفع ومكة مرتفعه باعتبار انها جبال ( مدرا ) هو قطع الطين اليابس ، فإنه كلما قل المدر - والمراد به الطين - يقل النبات .