ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم ، أو رغبة مائلة بهم ، فكانت النّيّات مشتركة ، والحسنات مقتسمة . ولكنّ اللَّه سبحانه أراد أن يكون الاتّباع لرسله ، والتّصديق بكتبه ، والخشوع لوجهه ، والاستكانة لأمره ، والاستسلام لطاعته ، أمورا له خاصّة ، لا تشوبها من غيرها شائبة . وكلَّما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل .
شرح
يسبب استكبار النّاس ، لأنهم يرون الأنبياء وهم قدوة ، في هالة من الكبرياء .
( ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم ) أي لم يكن ايمانهم عن رهبة النار ، أو رغبة الجنة ، لأنهم في منتاي عنهما ، بل كان الايمان لسلطة الأنبياء وثروتهم .
( فكانت النّيات مشتركة ) أي نية المؤمن حقيقة ، والمؤمن لأجل السلطة ، مشتركة غير معلومة ان أيهما عن حقيقة ، وأيهما عن رغبة في سلطة الأنبياء . ( والحسنات مقتسمة ) بينما ينبغي ان يكون للمؤمن الحقيقي الحسنة لا لكل من اظهر الايمان .
( ولكنّ اللَّه سبحانه أراد ان يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه ) السماوية ( والخشوع لوجهه ) أي ذاته المقدسة وسميت بالوجه لتوجه الانسان إليها .
فباعتبار ذات ، وباعتبار وجه ، وباعتبار جنب ، وباعتبار عين ، وهكذا ( والاستكانة ) أي التضرع ( لأمره ) تعالى ( والاستسلام ) أي الانقياد ( لطاعته ) سبحانه ( أمورا له خاصة ) بان يكون المؤمن انما آمن لذاته تعالى ، لا لما يرى من سلطة الأنبياء ( لا تشوبها من غيرها ) أي من غير هذه الأمور ( شائبة ) بان لا تدخلها ريبة سلطة وثروة .
( وكلما كانت البلوى ) أي الابتلاء ( والاختبار أعظم ) حيث يكون الايمان أشكل ( كانت المثوبة والجزاء اجزل ) لأن الأجر بقدر المشقّة .