ولكنّ اللَّه سبحانه جعل رسله أولي قوّة في عزائمهم ، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم ، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى ، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى . ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ، وعزّة لا تضام ، وملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال ، وتشدّ إليه عقد الرّحال ، لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار ، وأبعد لهم في الاستكبار ،
شرح
( ولكنّ اللَّه سبحانه ) عرض ان يزود الرسل بالمال والجاه ( جعل رسله أولى قوّة في عزائمهم ) جمع عزيمة ، بمعنى الإرادة ( و ) حملهم ( ضعفة ) جمع ضعيف ( فيما ترى الأعين من حالاتهم ) المادية ، والجاهلية ( مع قناعة ) للرسل عن المال والجاه ( تملأ القلوب والعيون غنى ) فانّ قلبهم لا يميل إلى زخارف الدّنيا ، وعينهم لا تنظر إلى زينتها نظر تطلب واشتهاء ( وخصاصة ) أي فقر ( تملأ الأبصار والأسماع أذى ) كما يتاذّى النّاس من رؤية الفقراء واستماع أحاديثهم .
( ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام ) أي لا تقصد ، بمعنى ان أحدا لا يقصدهم لكثرة قوّتهم ، أو ان قوتهم من الكثرة بحيث لا يتوقع أحد ان يكون مثلهم في القوّة ( وعزّة لا تضام ) أي لا تغلب بحيث تكون عزتهم فوق كل عزة لا يتمكن أحد من ظلمهم ( وملك تمتد نحوه أعناق الرجال ) تعجّبا وتطلَّبا .
( وتشد إليه عقد الرّحال ) جمع عقدة ، الحبال التي تعقد على الرحل لئلَّا يقع من ظهر الدابة ، فانّ أصحاب السّلطة يسافرون النّاس إليهم طلبا لدنياهم ( لكان ذلك ) الملك ( أهون على الخلق في الاعتبار ) أي أضعف تأثيرا في القلوب من جهة اعتبارها واتعاظها ( وأبعد لهم في الاستكبار ) أي لا يتكبّرون عليهم بل يؤمنون بهم فورا ، لأنّ النّاس على دين ملوكهم ، أو المعنى انه