الذّهبان ، ومعادن العقيان ، ومغارس الجنان ، وأن يحشر معهم طيور السّماء ووحوش الأرض لفعل ، ولو فعل لسقط البلاء ، وبطل الجزاء ، واضمحلَّت الأنباء ، ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ، ولا استحقّ المؤمنون ثواب المحسنين ، ولا لزمت الأسماء معانيها .
شرح
الذهبان ) جمع ذهب ( ومعادن العقيان ) هو نوع من الذهب ينمو في معدنه ( ومغارس الجنان ) جمع مغرس ، أي محل غرس الأشجار في البساتين بان يكون لهم بساتين وأشجارا ( وان يحشر معهم ) أي يجمع لديهم ، فانّ الحشر بمعنى الجمع ( طيور السّماء ) حيث ذهبوا ذهبت ( ووحوش الأرض ) جمع وحش ، وهو الحيوان غير الأهلى ، سواء كان سبعا أم لا ( لفعل ) جواب « لو » ( ولو فعل ) سبحانه ذلك بالأنبياء ، بان أعطاهم هذه الهبة ، وهذا الملك ( لسقط البلاء ) أي الامتحان ، أي لم يمتحن الناس بالأنبياء لأن الناس يتبعون الملك والسلطة ، أينما كانا ، فلم يتميز الخبيث من الطَّيب .
( وبطل الجزاء ) إذا الجزاء على اتباع الحق عن اختيار ورغبة ، لا عن اضطرار اتباع المال والسلطة ( واضمحلَّت ) أي بطلت وذهبت ( الأنباء ) أي اخبار السماء بالوعد لمن آمن والوعيد لمن كفر ، لعدم الحاجة إلى ذلك ( ولما وجب للقابلين أجور المبتلين ) أي ثواب الذين ابتلوا واختبروا ، فخرجوا ناجحين من الاختبار ، وأدوا حق اللَّه في المضايق والمهالك ، عن طيب نفس ورغبة قلب .
( ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين ) لأنهم لم يحسنوا باتباع الأنبياء ، بل اتبعوا شهواتهم في المال والسّلطة ( ولا لزمت الأسماء معاينها ) فمثلا المؤمن ليس بمعناه الحقيقي ، وهو الَّذي نبع ايمانه من القلب ، وانما يسمى به من انقاد ، والانقاد خوفا وطمعا للسلطة أكثرية ليس ايمانا حقيقيا .