تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فرعون ، وعليهما مدارع الصّوف ، وبأيديهما العصيّ ، فشرطا له - إن أسلم - بقاء ملكه ، ودوام عزّه ، فقال : « ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ ، وبقاء الملك ، وهما بما ترون من حال الفقر والذّلّ ، فهلَّا ألقي عليهما أساورة من ذهب » إعظاما للذّهب وجمعه ، واحتقارا للصّوف ولبسه ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز
شرح
فرعون ) حين أرسلهما الله سبحانه إليه ( وعليهما مدارع الصّوف ) جمع مدرعة وهى ثوب قصير ضيق لا يلبسه إلا المتواضع ، لعدم كونه فضفاضا يلائم الكبرياء ( وبايديهما العصى ) جمع عصى ، وهذا أيضا ظاهرة أخرى للتواضع ( فشرطا له ) أي لفرعون ( ان اسلم ) للَّه سبحانه ( بقاء ملكه ودوام عزّه ) فإنه لم يك يهلك ، على تقدير ايمانه ، والمراد بالبقاء والدوام ، الاستطالة ، لا الأبدية - كما لا يخفى - . ( فقال ) فرعون لمن حوله : ( ألا تعجبون من هذين ) الشخصين ( يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذّل ) وكيف يمكن ان يكون الفقير الذليل معطيا للعزّ والبقاء ، فانّ ذلك للغنى العزيز ( فهلَّا القى عليهما أساورة من ذهب ) لو كانا صادقين في دعواهما النبوة من قبله سبحانه واساورة : جمع أسورة ، جمع سوار ، وهو ما يجعل زينة في اليد ، وقد كان الملوك في السابق يلبسون السوار ، ولذا أخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعض أصحابه بأنه يلبس سوار كسرى ملك الفرس ، وكان كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد كان هذا الكلام من فرعون ( اعظاما للذّهب وجمعه ) كانّه معيار النبوة ( واحتقارا للصّوف ولبسه ) كانّه ينافي البعث من طرفه تعالى . ( ولو أراد اللَّه سبحانه بأنبيائه - حيث بعثهم - ان يفتح لهم كنوز