تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بالمال والولد جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في مواضع الغنى والاقتدار ، وقد قال سبحانه وتعالى : * ( أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِه مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ) * فإنّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم بأوليائه المستضعفين في أعينهم . ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون - عليهما السّلام - على
شرح
غضبه ( بالمال والولد ) فإذا رأيتم انه تعالى أعطى لشخص مالا وولدا كثيرا تستدلَّون بذلك على انّه سبحانه رضى من المعطى ، وسخط على من لم يعطه . ( جهلا ) منكم - إذا اعتبرتم ذلك - ( بمواقع الفتنة ) أي الامتحان ( والاختبار ) بان تجهلوا كيف امتحانه سبحانه ( في مواضع الغنى والاقتدار ) فتظنون ان الغنى المقتدر مرضى له تعالى ، وعكسه مسخوط عليه من قبله سبحانه ( وقد قال سبحانه وتعالى : ) في نفى ذلك ( أيحسبون انما نمدّهم به من مال وبنين ) أي أتظنون انّ أموالهم وأولادهم ، التي منحناها لهم انما ذلك لأجل انّا ( نسارع لهم في الخيرات ) أي نسرع لاعطاء هذا الخير لهم هنا ، وهناك غندهم أفضل ، كما قال أحدهم فيما حكى القرآن عنه : « ولئن رددت إلى ربي لاجدنّ خيرا من هذا منقلبا » والاستفهام في الآية للانكار ، ولذا قال سبحانه : ( بل لا يشعرون ) ان الأمر ليس كذلك ، بل انما ذلك لازهاق أنفسهم . ( فانّ اللَّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين في أنفسهم ) انصراف متعلق بالمستكبرين ( بأوليائه المستضعفين في أعينهم ) فانّ الأولياء أقوياء بنظر الواقع ، وانما ضعفاء بنظر المستكبرين ، واللَّه يمتحن أولئك بهؤلاء فان أكرموهم واتخذوا بأقوالهم نجوا وإلا هلكوا . ( ولقد دخل موسى بن عمران ومعه اخوه هارون - عليهما السلام - على