تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فلو رخّص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وأوليائه ، ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التّكابر ، ورضي لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التّراب وجوههم . وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا أقوما مستضعفين . وقد اختبرهم اللَّه بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومخضهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرّضى والسّخط
شرح
( فلو رخص الله الكبر لأحد من عباده ) بان أباح لأحد ان يتكبر ( لرخّص فيه ) أي في الكبر ( لخاصّة أنبيائه وأوليائه ) أي الأنبياء والأولياء المخصوصون بفضله وكرمه سبحانه ( ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ) أي جعله مكروها لديهم ، والتكابر هو ان يتكبر بعضهم على بعض ( ورضى لهم التواضع ) بعدم اظهار الأنانية . ( فالصقوا ) أي الأنبياء والأولياء ( بالأرض خدودهم ) في حال السجود له سبحانه ، تواضعا ( وعفّروا في التراب وجوههم ) والتعفير هو التقليب على التراب ( وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ) كما يخفض الفرخ جناحه لأمه وأبيه تذللا وتواضعا قال سبحانه : * ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * . ( وكانوا أقواما مستضعفين ) يستضعفهم الناس بعد هم ضعفاء مع أنهم كان في أيديهم قوى الكون - بإذنه سبحانه - ( وقد اختبرهم اللَّه بالمخمصة ) أي امتحنهم بالجوع ( وابتلاهم بالمجهدة ) أي المشقة الموجبة للجهد . ( وامتحنهم بالمخاوف ) أي الأمور المخوفة ، بان كانوا في خوف من الأعداء ( ومخضهم ) يقال مخض اللبن إذا حركه ليخرج زبده ( بالمكاره ) أي بالأمور المكروهة لدى الانسان ، فان المكاره تظهر قوة ايمان الانسان ، ومزاياه العقلية وفضائله النفسية ( فلا تعتبروا الرّضا ) أي رضاه سبحانه ( والسّخط ) أي