تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
عيونكم ، ونفثا في أسماعكم . فجعلكم مرمى نبله ، وموطئ قدمه ، ومأخذ يده . فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوي خدودهم ، ومصارع جنوبهم ، واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر .
شرح
عيونكم ) للحيلولة بينها وبين رؤية الحق ( ونفثا ) أي نفخا ( في اسماعكم ) إذ لو كان السمع صحيحا لم يستمع الانسان إلى كلام باطل . ( فجعلكم ) الشيطان ( مرمى نبله ) النبل السهم ، والمرمى محل الرمي ( وموطئ قدمه ) كانّه يطئهم تحت اقدامه ، وهذا كناية عن سيطرته واستدلاله لهم ( ومأخذ يده ) يأخذهم بايديه ليتصرف بهم كيف شاء ، ( فاعتبروا ) أيها الناس ( بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم ) حيث استكبروا عن قبول الحق ( من بأس اللَّه ) أي عذابه سبحانه ( وصولاته ) الصولة الهجوم بقصد الأضرار ( ووقائعه ) جمع واقعة ، والمراد بها عذابه سبحانه إياهم ( ومثلاته ) أي عقوباته التي توجب ان يضرب بها المثل ( واتعظوا بمثاوى خدودهم ) جمع مثوى ، بمعنى المنزل ، ومثوى الخد الموضع الذي يوضع فيه في القبر ، والمراد الاعتبار بمصارع أولئك القوم كيف أهلكوا لما خالفوا الأنبياء وتكبروا ( ومصارع جنوبهم ) جمع مصرع ، وهو محل صرع الجنب على التراب ( واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ) جمع لاقحة ، وهى التي تلقح في النفس ، كما يلقح الذكر الأنثى ، واللاقح هنا إبليس . ( كما تستعيذونه ) أي تطلبون منه سبحانه ( من طوارق الدهر ) جمع طارقة ، وهى المصيبة التي تطرق الانسان وتأتيه فجئة .
توضيح نهج البلاغة — صفحة 191 | السيد محمد الحسيني الشيرازي