تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولا لفضله عندكم حسّادا . ولا تطيعوا الأدعياء الَّذين شربتم بصفوكم كدرهم ، وخلطتم بصحّتكم مرضهم ، وأدخلتم في حقّكم باطلهم ، وهم أساس الفسوق ، وأحلاس العقوق . اتّخذهم إبليس مطايا ضلال ، وجندا بهم يصول على النّاس ، وتراجمة ينطق على ألسنتهم ، استراقا لعقولكم ودخولا في
شرح
أنعم على ذلك دون هذا . ( ولا لفضله عندكم حسادا ) بان يحسد بعضكم بعضا ، لأنه سبحانه تفضل على هذا دون هذا ( ولا تطيعوا الأدعياء ) جمع دعى وهو الذي يدعى الدين ويلصق نفسه به ( الذين شربتم بصفوكم كدرهم ) فان الانسان في نفسه سالم وانما يتخذ العصيان والانحراف من غيره فشبه عليه السلام الإطاعة بالصفو ، والعصيان بالكدر ( وخلطتم بصحّتكم ) عن الرذائل ( مرضهم ) وتلوثهم بالآثام ( وادخلتم في حقّكم باطلهم ) بان أخذتم منهم بعض الأباطيل فاختلط بما تعملون من الحق ( وهم أساس الفسوق ) أي الخروج عن طاعته سبحانه ، فان أصحاب العصبية هم أول من يظهر منه الفسق ( واحلاس العقوق ) جمع حلس - بالكسر - وهو غطاء رقيق على ظهر البعير ملازم له فقيل لكل ملازم لشيء هو حلسه ، والعقوق العصيان ، أي الملازمون له ( اتخذهم إبليس مطايا ضلال ) فان ضلاله يحمل عليهم ثم يتعدى إلى سائر الناس . ( وجندا بهم يصول ) الشيطان ( على النّاس ) أي يحارب المتدينين بسببهم لأنهم أصحاب المنكر وأعداء المعروف . ( وتراجمة ) يترجمون كلام الشيطان ويبينونه ( ينطق على ألسنتهم ) بايحاء ما يشاء إلى قلوبهم ( استراقا ) أي سرقة من الشيطان ( لعقولكم ) لأنه لو كان للانسان عقل ثابت غير مسروق لم يبع آخرته بالاضلال والضلال ( ودخولا في
توضيح نهج البلاغة — صفحة 190 | السيد محمد الحسيني الشيرازي