تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الَّذين تكبّروا عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ، وجاحدوا اللَّه ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه . فإنّهم قواعد أساس العصبيّة ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء الجاهليّة . فاتّقوا اللَّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ،
شرح
( الا فالحذر الحذر ) منصوب بفعل مقدر ، أي احذروا الحذر ( من طاعة ساداتكم وكبرائكم الَّذين تكبروا عن حسبهم ) فان حسبهم - أي موهلاتهم وفضائلهم كانت قليلة ، وأظهروا للناس انها أكبر من الواقع ( وترفّعوا فوق نسبهم ) بان تكبروا وأظهروا أنفسهم كبراء أكثر من كبرهم الواقعي الذي كان مقتضى نسبهم ( والقوا الهجينة ) أي الصفة القبيحة ( على ربّهم ) فإنهم باحتقارهم الناس انما احتقروا خلق الله سبحانه ( وجاحدوا اللَّه ما صنع بهم ) يعنى جحدوا وأنكروا ما فعل الله بهم من ضعة النسب وقلة الفضيلة ، فبمقتضى كبرهم تمنوا ان لو كان لهم فوق مقامهم نسبا وحسبا . ( مكابرة لقضائه ) أي تكبروا عن قضاء اللَّه وحكمه فيهم ( ومغالبة لآلائه ) جمع « إلى » بمعنى النعمة ، أي أرادوا ان يغلبوا النعم ، بان يكون لهم فوق ما قدر اللَّه لهم ( فإنهم ) أي أولئك السادات الذين كان أمرهم كما تقدم ( قواعد أساس العصبية ) فان العصبية انتشرت إلى الناس منهم ( ودعائم أركان الفتنة ) فان الفتنة بين النّاس والاضطراب انما تنشئ منهم ، لأنهم يوجدون التفرقة ، والتمايز حسدا وكبرا ( وسيوف اعتزاء الجاهلية ) الاعتزاء التفاخر بالنسب ، فان الجاهلية انما تشهر السيوف بعد التفاخر الذي ينجر إلى المحاربة ( فاتقوا اللَّه ) خافوا عقابه ، فلا تفخروا بمثل هذه المفاخرات ، ولا تعتزوا بمثل هذه الجهالات والعصبيات ( ولا تكونوا للعمه عليكم اضداد ) بان يضاد بعضكم بعضا ، لأنّ الله