تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتّى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصّدور به .
شرح
( بها ) أي بتلك المنافخ ( الأمم الماضية ) فكان يوسوس إليهم انهم خير من الأمم الأخرى ، حتى يوجب بينهم شقاقا واختلافا ( والقرون الخالية ) أي الماضية : ( حتى اعنقوا ) أولئك الأمم ، والأعناق الاختفاء ( في حنادس ) جمع حندس ، بمعنى : الظلام الشديد ( جهالته ) أي انهم اختفوا في ظلمات الجهالة التي هيئها لهم الشيطان حيث زعموا انهم أفضل من جيرانهم - بسبب الدم - كما زعم اليهود انهم شعب اللَّه المختار ( ومهاوى ) جمع مهوى بمعنى محل الهوى والتردّى ( ضلالته ) فقد أضلهم الشيطان بهذه الوسوسة وأهلكهم . ( ذللا على سياقه ) جمع ذلول ، من الذل ضد الصعوبة ، والسياق السوق ، أي ان الأمم كانوا سلسى القياد للشيطان يسوقهم كيف يشاء ( سلسا ) جمع سلس ، بمعنى السهل ( في قياده ) أي في الانقياد لقيادة الشيطان ، وهى التسيير بالدابة من إمامها ، والسوق التسيير بها من خلفها ( أمرا تشابهت القلوب فيه ) أي أطاعوا أمر الشيطان ، الذي تشابهت قلوب الناس في إطاعته ( وتتابعت ) أي توالت ( القرون ) جمع قرن ، وهى القطعة من الزمان الممتدة بامتداد عمر جيل من الناس ( عليه ) فكلهم يسلكون سبيل الشيطان ( وكبرا ) أي يتبعون تكبر ونخوة ( تضايقت الصدور به ) فان الكبر يوجب ضيق صدر الانسان ، بخلاف التواضع ، فان القلب - الذي في الصدر - يتسع لكل شيء بسببه .