تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
اللَّه به النّدامة ، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة للَّه بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فاللَّه اللَّه في كبر الحميّة وفخر الجاهليّة فإنّه ملاقح الشّنآن ، ومنافخ الشّيطان ، الَّتي خدع
شرح
اللَّه به النّدامة ) فانّ اللَّه سبحانه يعقب المتكبر الندامة ( والزمه آثام القاتلين ) أي خطاياهم ( إلى يوم القيامة ) فان قابيل شريك في قتل كل مقتول بغير حق ، لأنه أول من علم الناس القتل حسدا وبغيا ، والانسان المتكبر يكون حاله حال قابيل حيث حسد أخاه بلا سبب ولا مبرر . ( الا وقد امعنتم ) أيها الناس ( في البغى ) أي الظلم فقد كان عمر وضع أسس الحمية العربية ، حيث قال : « ان قريش تأبى ذلك » و « انّ العرب لا ترضى بذلك » وأشباه هذا ، وامتدت هذه الحمية - بعد ان زادت في زمن عثمان - إلى أيام الأيام ، ولذا عنفهم عليه السلام بهذا الخطاب ( وأفسدتم في الأرض مصارحة للَّه بالمناصبة ) أي صارحتم وأظهرتم المحاربة للَّه سبحانه حيث إنه سبحانه جعل الميزان التقوى ، وأنتم جعلتم الميزان العصبيات ( ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة ) فقد كان العرب في زمن الإمام وما قبله لا يهتمّون بالمسلمين الذين ليسوا من هذا العنصر ، ويقولون لهم - الموالى - لا يزوجونهم ولا يرون انهم في الكفائة ، اما حين جاءت نوبة دولة معاوية وبني أمية ، فقد اشتد الأمر اشتدادا هلائلا كما هو مذكور في التاريخ ( ف ) اذكروا ( اللَّه اللَّه في كبر الحمية ) أي التكبر الناشى من الحمية ( وفخر الجاهلية ) الذين كانوا يفخرون بأنسابهم لا باحسابهم ( فإنه ) أي كبر الحمية وفخر الجاهلية ( ملاقح الشنآن ) جمع ملقح ، أي لقاح البغض ، بمعنى الذي يولده بين الناس ( ومنافخ الشيطان ) جمع منفخ ، بمعنى : النفخ ، أي انه من نفخ الشيطان في قلوب الناس ( التي خدع ) الشيطان