تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وإلقاء التّعزّز تحت أقدامكم ، وخلع التّكبّر من أعناقكم ، واتّخذوا التّواضع مسلحة بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ، فإنّ له من كلّ أمّة جنودا وأعوانا ، ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللَّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشّيطان في أنفه من ريح الكبر الَّذي أعقبه
شرح
( والقاء التعزّز تحت اقدامكم ) بان لا تظهروا العزّة والعصبيّة ( وخلع التكبر من أعناقكم ) فان التكبر يظهر في العنق كأنه طوق فيه . ( واتخذوا التواضع مسلحة ) الثغر ، أو محل السلاح الذي يؤخذ منه السلاح لمحاربة العدو ( بينكم وبين عدوّكم إبليس وجنوده ) كأنه الحدّ الفاصل بين بلاد الايمان وبلاد الشيطان ، فان تواضع الانسان لم يتمكن إبليس من السيطرة عليه ، اما إذا تكبر كان الشيطان مسيطرا عليه ( فانّ له ) أي للشيطان ( من كلّ أمة جنودا وأعوانا ) يتخذهم لمحاربة المؤمنين ( ورجلا وفرسانا ) أي جنودا راجلين ، وجنودا راكبين . ( ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن امّه ) أي أخيه ، والمراد به قابيل الَّذي حسد أخاه هابيل عليه السلام ( من غير ما فضل جعله اللَّه فيه ) أي بدون ان يكون له فضل عليه ، و « ما » زائدة . ( سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ) أي لا فضل له سوى الحسد الذي يوجب الحاق العظمة بنفس هذا الانسان المتكبر ، فان الانسان إذا حسد أخاه ، زعم أن نفسه عظيمة ( و ) سوى ما ( قدحت الحمية في قلبه نار الغضب ) فانّ الحمية الجاهلية تورث اشتغال نار الغضب في قلب الانسان على أخيه ( ونفح الشيطان في انفه من ريح الكبر ) حتى تكبر وتعاظم ( الَّذي اعقبه