تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولا تدفعون بعزيمة ، في حومة ذلّ ، وحلقة ضيق وعرصة موت ، وجولة بلاء . فأطفؤوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشّيطان ونخواته ، ونزغاته ونفثاته . واعتمدوا وضع التّذلَّل على رؤوسكم ،
شرح
تخلصكم من يده ( ولا تدفعون ) الشيطان عن أنفسكم ( بعزيمة ) أي بإرادة قوية ، فأنتم ( في حومة ذل ) أي محل ذلة ، إذ المعصية توجب الذلة ( وحلقة ضيق ) فان اتباع الشيطان يوجب ضيق الدنيا وضيق الآخرة ، قال سبحانه : * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * . ( وعرصة موت ) العرصة الساحة ، أي أنتم في ساحة الموت ، وهى الدنيا ( وجولة بلاء ) يجول عليكم البلاء ، أي كيف تتبعونه وأنتم هكذا لا تدرون مصيركم . ( فاطفؤوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة ) فانّ الصّفات الرذيلة ملكات في قلب الانسان ، إذا فكر الانسان في رذالتها وعالجها ، أطفئت وخمدت ( وأحقاد الجاهلية ) فانّ أهل الجاهليّة كان يحقد بعضهم على بعض بمناسبات الانتساب إلى القبائل المختلفة ( فانّما تلك ) الأحقاد و ( الحميّة ) التي يتّبعها في حق وباطل من غير مراعاة موازين الحق ( تكون في المسلم من خطرات الشيطان ) أي ما يوجب الشيطان ان يخطر بذهن المسلم ( ونخواته ) جمع نخوة ، بمعنى التكبر والتعاظم ( ونزغاته ) جمع نزغة ، بمعنى الافساد ( ونفثاته ) جمع نفثة ، بمعنى النفخة ، كأنه ينفخ في الانسان بوساوسه ، وتلك النفخة توجب تلك العصبيّات . ( واعتمدوا ) أي اطلبوا ( وضع التذلَّل على رؤوسكم ) بان تكونوا متواضعين
توضيح نهج البلاغة — صفحة 185 | السيد محمد الحسيني الشيرازي