تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قدحا ، من الَّذين أصبحتم لهم مناصبين ، وعليهم متألَّبين . فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم ، فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم ، يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان . لا تمتنعون بحيلة ،
شرح
قدحا ) أي أشد قدحا - واخراجا - للنّار المحرقة لدنياكم ( من الذين أصبحتم لهم مناصبين ) أي انّ الشيطان أشد عداوة لكم من سائر أعدائكم الذين تناصبونهم - أي تحاربونهم - ( وعليهم متألَّبين ) التألب التجمع لأجل المحاربة . ( فاجعلوا ) أيّها النّاس ( عليه ) أي على الشّيطان ( حدّكم ) أي غضبكم وحدتكم ( وله ) أي للشيطان ( جدّكم ) واجتهادكم ، أو قطعكم ، فان « جد » بالفتح ، بمعنى : القطع ( فلعمر اللَّه ) قسم باللَّه سبحانه ( لقد فخر على أصلكم ) أي افتخر الشيطان على أصلكم الذي هو آدم عليه السلام حيث قال : انا خير منه ( ووقع في حسبكم ) أي في شرفكم ، إذا ذهب شرفكم بايجابه المعاصي عليكم ، فان شرف الانسان في الطاعة ( ودفع في نسبكم ) فان انتساب الانسان بالأنبياء يوجب رفعته فإذا أطاع الشيطان ابتعد عن نسبه الرفيع وصار وضعيا بسبب العصيان ، وهذا دفع لشرافة النسب ( وأجلب بخيله عليكم ) أي أحضر لكم اتباعه الأقوياء - كأنهم راكبو الخيل - لاضلالكم واغوائكم . ( وقصد برجله ) أي أعوانه الضعفاء ، الذين هم كالجند الراجلين ، لا خيل لهم ( سبيلكم ) ليحرّفكم عن الطريق ( يقتنصونكم ) الاقتناص أخذ الصياد للصيد دفعة ( بكلّ مكان ) لاضلالكم ( ويضربون منكم كلّ بنان ) أي الأصابع ، فإنه إذ ضربت أصابع الانسان لم يقدر على أخذ السّيف والمجاهدة ، وهذا كناية عن تضعيف الشيطان لقوى الانسان الايمانية ( لا تمتنعون ) عنه ( بحيلة )