تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ودلف بجنوده نحوكم ، فأقحموكم ولجأت الذّلّ ، وأحلَّوكم ورطات القتل ، وأوطؤوكم إثخان الجراحة ، طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصد لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم
شرح
الشّيطان على النّاس ( ودلف ) أي اقترب ( بجنوده نحوكم ) أي مع جنوده من الشّياطين واتباعه من افراد الانسان ( فاقحموكم ) أي ادخلوكم ( ولجأت الذلّ ) جمع وليجة ، وهى المحل الَّذي يدخل فيه الانسان ، فانّ الأمور الَّتي يأمر بها الشّيطان ، توجب الذّلَّة في الدّنيا والآخرة ( واحلَّوكم ورطات القتيل ) جمع ورطة ، وهى الشّدّة التي يتورط فيها الانسان ، أي ادخلوكم الشيطان وجنوده في موجبات قتل بعضكم بعضا ، من الشّقاق والتّشتّت وما أشبه ( واوطؤوكم اثخان الجراحة ) يقال اثخنه الجرح ، إذا اضعفه ، أي ان الشيطان وجنده اوطؤوكم وطئا مثل وطى ضعف الجراحة ، فقد أجرحوا النّاس بجراحات المعاصي والآثام حتى ضعف ( طعنا في عيونكم ) فلا تبصر الحق ، كالذي طعن في عينه ( وحزّا في حلوقكم ) حتى لا تذوق مذاق الايمان ، كالذي حزّ - أي قطع حلقه - . ( ودقّا لمناخركم ) جمع منخر ، بمعنى : الأنف ، فقد ارغم الشيطان الانسان واذله ، كما يدق أنف الذليل ( وقصد لمقاتلكم ) جمع مقتل ، بمعنى موضع القتل - وهى الحنجرة - أي قصد الشيطان اهلاككم ، كما يقصد القاتل حنجرة القتيل ( وسوقا ) أي يسوقكم سوقا ( بخزائم القهر ) جمع خزامة ، وهى حلقة تدخل في أنف البعير ليشدّ بها الحبل الَّذي يجربه ، واضافتها إلى القهر ، لأن الشيطان يقهر الانسان ويجبره سوقا ( إلى النّار المعدة ) للعاصين ( فأصبح ) الشيطان ( أعظم في دينكم جرحا ) كان الدين - عند المتدين - جسد صحيح ، فإذا عصى جرح في دينه بمقدار تلك المعصية ( واورى في دنياكم
توضيح نهج البلاغة — صفحة 183 | السيد محمد الحسيني الشيرازي