تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ولأغوينّهم أجمعين » ، قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ مصيب ، صدّقه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة . حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطَّماعيّة منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ، استفحل سلطانه عليكم ،
شرح
في أعينهم ( ولأغوينهم أجمعين ) أي اضلَّنهم ( قذفا بغيب بعيد ) أي كان الشيطان في كلامه هذا ، يقول رميا بالغيب إذ من اين علم أنه يتمكن من اضلال النّاس ( ورجما بظنّ مصيب ) الرجم رمى الحجر ، أي انه كان يرمى ظنّه إلى الانسان وقد أصاب ظنه ، كما قال سبحانه : * ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( صدّقه به ) أي بظنّه ( أبناء الحميّة ) الَّذين لهم عصبيّة الجاهليّة ، كما قال سبحانه : * ( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ) * . ( واخوان العصبيّة ) أي الَّذين لهم عصبيّة وكبر ( وفرسان الكبر والجاهليّة ) كانّهم في شدّتهم وقوّتهم في التّكبر ، كالفرسان ، أي راكبوا الأفراس ، في الحرب لا كالمشاة . ( حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ) أي النّفوس الَّتي تمّت ، فانّ الجموح عق الفرس وعدم انقيادها للرّكوب ( واستحكمت الطماعية منه ) أي الطمع من الشيطان ( فيكم ) ولا يخفى انّ قوله : « حتّى » للغاية ، أي انّهم صدقوه حتى إذا وصل الأمر إلى الانقياد والاستحكام ويأتي جواب قوله « إذا » ( فنجمت ) أي ظهرت ( الحال ) أي حال العصيان ( من السّر الخفيّ ) الذي كان وسوسة في الصّدور ، وميلا في القلوب ( إلى الأمر الجليّ ) بان جاهروا بالعصيان وإطاعة الشّيطان . ( استفحل سلطانه عليكم ) استفحل الأمر إذا اشتدّ ، أي قوّى سلطة