تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توضيح نهج البلاغة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
فاحذروا عباد اللَّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب ، وقال : « ربّ بما أغويتني لأزيّننّ لهم في الأرض
شرح
يقتحمها أحد إلَّا عاقبه ونكل به . ( فاحذروا ) يا ( عباد اللَّه ان يعديكم ) أي يصيبكم الشيطان ( بدائه ) وهو الكبر والعصيان ( وان يستفزّكم ) أي يحرككم لإطاعة أوامره ( بندائه ) أي دعوته لكم إلى المحرمات ( وان يجلب عليكم ) أي يغلب عليكم ( بخيله ) أي ركبانه ( ورجله ) أي مشاته ، كما يجلب قائد الجيش على العدو ، بالركبان والراجلين من أصحابه ، والمراد بهم هنا النّاس الأشرار ، فقويهم كالراكب وضعيفهم كالراجل . ( فلعمري ) قسم بنفسه الكريمة ( لقد فوق لكم ) أي هيّ لكم ( سهم الوعيد ) فانّ الشيطان يوسوس إلى الانسان انه لو لم يفعل المحرم الفلاني يقع في محذور كذا ، مثلا لو لم يسرق افتقر ، ولو لم يقتل ذهبت هيبته وهكذا . ( وأغرق لكم بالنزع الشّديد ) الرامي إذا أراد ان يرمى بكلّ قوّة ، نزع وتر القوس بكلّ شدّة ، ويسمى ذلك بالاغراق في النزع ( ورماكم من مكان قريب ) لأن موضع الشيطان في نفس الانسان ، ولذا يوسوس إليه من أقرب الأماكن إلى الانسان . ( وقال ) الشيطان للَّه سبحانه ، حين طرده عن الجنّة : يا ( ربّ بما أغويتني ) أي من أجل اغوائك لي - بان أمرتني بالسجود لآدم الذي صار سببا لضلالى - ( لأزيننّ لهم ) أي للبشر ( في الأرض ) والمراد تزيين المحرّمات