الجهيد ، وكان قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة ، لا يدرى أمن سني الدّنيا أم سني الآخرة ، عن كبر ساعة واحدة . فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصية كلَّا ، ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السّماء وأهل الأرض لواحد . وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه على العالمين .
شرح
الجهيد ) توصيف للجهد بيانا لكثرته ، مثل ليلة ليلاء ( وكان ) إبليس ( قد عبد اللَّه ستّة آلاف سنة ) قبل أمره بالسّجود لآدم عليه السلام ( لا يدرى ) في العرف ( أمن سنى الدنيا ) كانت تلك السّنوات السّتة الآلاف ( أم سنى الآخرة ) انما أحبط عمله ( عن ) جهة ( كبر ساعة واحدة ) إذ تكبّر في لحظة ، فلم يسجد لآدم .
( فمن ذا بعد إبليس ) بتلك العبادة الطَّويلة ( يسلم على اللَّه ) من عقابه والاتيان ب « على » لأنه يشبه الضرر في أن اللَّه يريد شيئا ، ويريد العاصي شيئا آخر خلاف إرادته سبحانه ( بمثل معصية ) أي في حال كونه آتيا بمثل معصية الشّيطان ، وهو الكبر ( كلَّا ) ليس كما زعم المتكبّر ، انّه يتكبّر ، ثمّ يدخل الجنّة ( ما كان اللَّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا ) إذا كان عاملا ( بأمر ) هو الكبر ( اخرج به ) أي بسببه ( منها ) أي من الجنّة ( ملكا ) وهو إبليس ، وسمى ملكا ، للتغليب ، وإلَّا فهو من الجنّ كما نصّ القرآن الحكيم ، والملك من نور ، والجنّ من نار ( ان حكمه ) سبحانه ( في أهل السّماء ) من الملائكة ( وأهل الأرض ) من البشر ( لواحد ) فالكبر مذموم عنده في الطَّائفتين ( وما بين اللَّه وبين أحد من خلقه هوادة ) أي لين ورخصة ( في إباحة حمى حرّمه على العالمين ) فالمعاصى حمى اللَّه سبحانه ، حرّمها على العالمين أجمعين ، لا